الرباط – كشفت المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026 عن استمرار حالة الجمود التي يعرفها قطاع الاستثمار في المغرب، وسط انتقادات حادة وجهها فريق المعارضة بالبرلمان لأداء الوزير المكلف بالاستثمار، كريم زيدان، الذي فشل – بحسبهم – في تحريك المشاريع العالقة وإحياء دينامية الاستثمار.
وأقرت وزيرة الاقتصاد والمالية، خلال الجلسة، بوجود تراجع في وتيرة الاستثمارات الأجنبية، مشيرة إلى أن تأثيرها على التشغيل لا يزال ضعيفاً، خاصة في ظل استمرار ارتفاع معدل البطالة الذي بلغ 12.8 في المائة، مسجلة أن تراجع النشاط الفلاحي بسبب الجفاف كان له تأثير واضح على هذه المؤشرات.
من جهته، أوضح رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن قطاع الاستثمار يعاني من اختلالات هيكلية وإصلاحات محدودة الأثر، رغم الأرقام الكبيرة التي تقدمها الحكومة.
وكشف حموني أن اللجنة الوطنية للاستثمارات صادقت على 250 مشروعاً استثمارياً بقيمة تفوق 414 مليار درهم، يفترض أن تخلق أكثر من 175 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، غير أن “الواقع مختلف تماماً”، حسب قوله.
وأضاف البرلماني: “لم تستفد أي من هذه المشاريع من الدعم الفعلي، سواء الأساسي أو الترابي أو القطاعي”، منتقداً ضعف المردودية حيث أن خلق منصب شغل واحد يتطلب استثمار أزيد من ستة ملايين درهم.
مطالبات بالإصلاح والشفافية
كما تساءل حموني عن غياب الشفافية في عمل اللجنة الوطنية للاستثمارات، مستفسراً عن أسباب عدم الكشف عن تفاصيل المشاريع، من حيث قيمتها المالية، وعدد مناصب الشغل الملتزم بها، والتوزيع الجغرافي لها.
وأشار إلى أن الحكومة تتحدث عن التزامات بخلق أكثر من 380 ألف منصب شغل، لكن الأثر الملموس لذلك لا ينعكس على معدلات البطالة ولا على توزيع الثروة.
ودعا رئيس فريق التقدم والاشتراكية إلى إصلاح حقيقي في بنية الأعمال، يتجاوز الإعلانات التشريعية إلى إجراءات عملية على الأرض، تضمن فعالية الاستثمار وتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة.
يأتي هذا النقاش في وقت لا يزال المغرب يعاني من ارتفاع معدلات البطالة وتداعيات الجفاف، ما يزيد من الضغوط على الحكومة لتحقيق نقلة نوعية في مجال الاستثمار وخلق فرص الشغل.

التعليقات مغلقة.