أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الاعتراف بدولة فلسطين يتوسّع: بريطانيا وكندا وأستراليا تعلن اليوم… وفرنسا والبرتغال على الخط

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

تعيش القضية الفلسطينية مرحلة تحوّلية على المستوى الدولي، مع إعلان المملكة المتحدة وكندا وأستراليا، صباح الأحد 21 شتنبر 2025، اعترافها الرسمي بدولة فلسطين. ويأتي هذا الإعلان في وقت تتصاعد فيه التحركات الدبلوماسية قبيل انعقاد الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مما يضع مسألة الاعتراف الدولي على رأس الأولويات الدبلوماسية الغربية.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بيان رسمي أن “اللحظة قد حانت لإحياء أمل السلام وحل الدولتين”، فيما أكدت أوتاوا أن اعترافها بالدولة الفلسطينية يندرج ضمن جهود دولية منسقة للحفاظ على إمكانية حل الدولتين، بينما أعلنت كانبيرا اعترافها المتزامن، معتبرةً الخطوة تحوّلاً كبيرًا في سياستها الخارجية.

وتعكس هذه الاعترافات الثلاثة دلالات رمزية وسياسية هامة، إذ تشير إلى تحوّل ملموس في مواقف الدول الغربية الكبرى تجاه القضية الفلسطينية، مقارنة بالمواقف السابقة التي كانت تضع الاعتراف مشروطًا بنتائج المفاوضات النهائية. وترى هذه الدول أن الاعتراف لا يشكّل مكافأة لأي طرف مسلّح، ولا يغيّر موقفها من مكافحة الإرهاب، بل يأتي كأداة لإعادة توازن المسار السياسي وتعزيز الحلول السلمية.

ويُضاف إلى هذه التطورات اعترافات سابقة لدول أوروبية مثل إسبانيا وإيرلندا والنرويج في مايو 2024، ثم سلوفينيا في يونيو، وأرمينيا في نفس العام، بالإضافة إلى انضمام عدة دول كاريبية وآسيوية، وهو ما يجعل انتقال الدول الغربية المركزية في 2025 خطوة نوعية في تعزيز الاعتراف الدولي بدولة فلسطين. كما ثبّتت فرنسا منذ يوليو 2025 أنها ستتمم الاعتراف خلال فعاليات الأمم المتحدة، فيما أعلنت البرتغال أنها ستصدر قرار الاعتراف اليوم الأحد قبيل الاجتماعات رفيعة المستوى.

وبهذا الانتقال، تشير خريطة 2025 إلى أن نحو ثلاثة أرباع أعضاء الأمم المتحدة، أي حوالي 150 دولة، تعترف بدولة فلسطين، مع ترقّب مزيد من الانضمام في الأيام المقبلة. ويؤكد المراقبون أن هذا التوسع يرفع كلفة تجاهل المسار السياسي الفلسطيني، ويعطي دفعة لحقوق الفلسطينيين على الصعيد الدولي، بما في ذلك تعزيز التمثيل الدبلوماسي ورفع مكانة البعثات الفلسطينية في العواصم الغربية.

وعلى الصعيد الأوروبي، يزيد اعتراف لندن، بالتزامن مع باريس ولشبونة، من احتمالات تشكيل كتلة أوروبية متناسقة حول الاعتراف، بعد أن كان الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي يُضعف أثر أي خطوة منفردة. ومن المرجح أن تُترجم هذه الاعترافات إلى رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي للفلسطينيين، توقيع أطر تعاون ثنائية، وإسناد المبادرات الفلسطينية في المنظومات الدولية، مع استمرار التحديات في مجلس الأمن.

ويشير المراقبون إلى أن أي أثر ملموس على الأرض يتطلب وقفاً مستداماً لإطلاق النار في غزة، وإيقاف أي خطوات ضمّ في الضفة الغربية، إلى جانب إصلاح منظومة الحكم الفلسطيني بما يسمح بإعادة بناء المؤسسات وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وهو ما أكدت عليه البيانات الحكومية التي أعلنت اليوم الاعتراف.

تاريخياً، كانت أغلبية الدول العربية والإسلامية ودول الجنوب العالمي قد اعترفت بفلسطين منذ عقود، لكن انتقال الدول الغربية الكبرى من موقع “الاعتراف لاحقًا” إلى “الاعتراف الآن” يُعد تطورًا نوعيًا، إذ يعزز البعد الرمزي والقانوني، ويمنح الاعتراف سيادة أوسع للتمثيل الفلسطيني دوليًا. كما أن توقيت الاعترافات مع اجتماعات الأمم المتحدة يمنحها زخمًا إعلاميًا ودبلوماسيًا، ويفتح نقاشات أكثر صراحة حول آليات تطبيق حل الدولتين على الأرض، بما يشمل وقف الاستيطان وترتيبات أمنية متبادلة وضمانات اقتصادية وإعادة إعمار شاملة.

ويُتوقع أن تُستكمل الخطوة البرتغالية وفق بيان خارجيتها، فيما ستعلن فرنسا صيغتها النهائية للاعتراف من على منبر الأمم المتحدة خلال الأيام المقبلة، ما قد يرفع العدد الإجمالي للدول المعترفة ويدعم تحويل هذه الاعترافات إلى مكتسبات مؤسسية للفلسطينيين.

في المحصلة، فإن اعتراف المملكة المتحدة وكندا وأستراليا اليوم يُرسّخ انتقال الاعتراف بالدولة الفلسطينية من “هامش الجنوب العالمي” إلى قلب العواصم الغربية، ويضع المسار السياسي الفلسطيني أمام نافذة دولية جديدة، مع التأكيد على أن الاختبارات الحقيقية تبقى مرتبطة بالقدرة على ترجمة هذا الاعتراف إلى إجراءات عملية تدعم الحقوق، وتؤمن الأمن المتبادل، وتعيد بعث أفق سياسي طال انتظاره للفلسطينيين ولحل الدولتين.

التعليقات مغلقة.