أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الرباط ترفض أي إعادة هندسة قانونية لمليلية وتؤكد: القضية سيادية لا تُحل بترتيبات إدارية

جريدة أصوات

تتعامل الرباط بوضوح وحزم مع أي نقاش داخل إسبانيا يتصل بمستقبل مدينة مليلية، معتبرة أن محاولات إعادة هندسة وضعها القانوني أو الإداري ليست سوى آليات جديدة لتحصين الاحتلال وتكريس الأمر الواقع، في تعارض صريح مع قواعد الشرعية التاريخية والجغرافية.

وفي هذا السياق، تثير الدعوات المتصاعدة داخل الأوساط السياسية الإسبانية لمنح مليلية صفة “جهة ذاتية الحكم” قلقًا مغربيًا متزايدًا، إذ ترى فيها الرباط خطوة لا يمكن فصلها عن سياق استراتيجي تسعى من خلاله مدريد إلى تعزيز الارتباط المؤسساتي والقانوني للمدينة بالدولة الإسبانية، تحسبًا لأي تحولات إقليمية أو ضغوط دبلوماسية مستقبلية قد تعيد فتح ملف السيادة.

من منظور المغرب، لا تُعد هذه المبادرات إصلاحات داخلية بريئة، بل تندرج ضمن سياسة وقائية ذات خلفية استعمارية، تهدف إلى إضفاء طابع “الشرعية الدستورية” على وضع شاذ تاريخيًا وجغرافيًا. وتؤكد الرباط، في مختلف محافلها الرسمية وغير الرسمية، أن مليلية وسبتة ثغران مغربيان خاضعان للاحتلال، وأن أي محاولة لتغيير وضعيتهما خارج إطار تسوية شاملة تحترم السيادة المغربية تظل عديمة الأثر قانونيًا.

وتُذكّر الدبلوماسية المغربية بأن الوجود الإسباني في مليلية لا يستند إلى منطق تصفية الاستعمار ولا إلى مسار تفاوضي متكافئ، بل إلى وقائع تاريخية فُرضت بالقوة في سياق توسع استعماري لم يعد له مكان في النظام الدولي المعاصر. كما ترى الرباط أن تعميق الربط الدستوري والإداري للمدينة بمدريد يتناقض مع مبادئ حسن الجوار، ويغذّي منطق الهيمنة بدل منطق الشراكة.

ويؤكد محللون مغاربة أن منح مليلية المحتلة وضع جهة ذاتية الحكم لا يخدم الاستقرار الإقليمي، بقدر ما يعيد إنتاج التوتر في منطقة حساسة. ويشير هؤلاء إلى أن المغرب اختار خلال السنوات الأخيرة مقاربة هادئة قائمة على ضبط النفس الاستراتيجي، دون أن يعني ذلك التخلي عن حقوقه التاريخية أو التراجع عن ثوابته السيادية.

وفي هذا الإطار، تشدد الرباط على أن أي مقاربة مستقبلية لملف مليلية يجب أن تنطلق من الاعتراف بحقيقة الاحتلال، لا من محاولة القفز عليها عبر ترتيبات قانونية داخلية إسبانية. فالقضية، في جوهرها، ليست مسألة تدبير محلي أو توزيع للصلاحيات، بل قضية سيادة غير محسومة.

وترى الأوساط المغربية أن إصرار إسبانيا على تعميق إدماج مليلية داخل بنيتها الجهوية يشكل سابقة خطيرة تهدف إلى خلق وضع “غير قابل للتراجع”، وهو منطق يتعارض مع القانون الدولي ومع التحولات التي يعرفها مسار تصفية الاستعمار عبر العالم.

وفي ظل هذه المعطيات، يجدد المغرب تأكيده على أن ملف مليلية المحتلة سيظل مفتوحًا، ولا يمكن طيه بإجراءات إدارية أو ترقيعات دستورية، وأن أي حل دائم يمر حتمًا عبر حوار سياسي صريح، قائم على احترام السيادة الوطنية، وإنهاء وضع استعماري تجاوزه الزمن.

التعليقات مغلقة.