كشفت الشرطة الوطنية الإسبانية عن تفاصيل قضية مروعة تتعلق بتخلي عائلة عن أطفالها بشكل متعمد ليدخلوا ضمن نظام الرعاية الاجتماعية في البلاد، في ظاهرة بدأت تسترعي انتباه السلطات.
وتم توقيف زوجين مغربيين في مطار لويس الرابع بغرناطة نهاية نوفمبر الماضي، أثناء محاولتهما مغادرة إسبانيا إلى المغرب، وذلك بعد تحقيقات أجرتها فرقة الهجرة والجمارك التابعة لقيادة الشرطة في إقليم الباسك.
تعود جذور القضية إلى فبراير الماضي، حيث سافر الزوجان مع ابنتهما البالغة من العمر 14 عامًا إلى إسبانيا. وبعد وصولهما، تخلى الأبوان عن الفتاة في محطة حافلات بمدينة غرناطة وعادا إلى المغرب بمفردهما. انتقلت الفتاة بعد ذلك إلى مدينة بلباو، حيث يقيم شقيقها البالغ 19 عامًا، والذي سبق أن تعرض لمعاملة مماثلة من قبل والديه حيث تم تركه في إسبانيا وهو قاصر في ظروف مشابهة قبل عدة سنوات.
وبوصولها إلى بلباو وشعورها بالوحدة، توجهت الفتاة بشكل مباشر إلى خدمات الحماية الاجتماعية، التي قامت على الفور بتفعيل بروتوكولات الرعاية. حيث تم إيواء الفتاة أولاً في دار إيواء، ثم نقلها لاحقًا إلى مركز خاضع للإشراف الرسمي للسلطات المختصة.
تصاعدت الأحداث عندما تلقت وحدة القاصرين غير المصحوبين التابعة للشرطة، في نهاية نوفمبر، بلاغًا من وحدة الإيواء يفيد بقيام الوالدين بزيارة مفاجئة لابنتهما في المركز. الأمر الذي أثار حالة تأهب وشكوكًا لدى السلطات الإسبانية، وبادرت إلى مراقبة تحركاتهما.
وبعد جمع المعلومات وتحقيق مفصل، اكتشفت السلطات أن الزوجين كانا يعتزمان العودة إلى المغرب، ليتم توقيفهما لاحقًا في المطار. وقد تم إحالتهما إلى الجهات القضائية والنيابة المختصة بشؤون القاصرين، والتي قررت الإفراج عنهما مع إبقائهما تحت طائلة المساءلة القانونية، وتسليم ابنتهما إلى الرعاية القانونية رسميًا قبل ترحيل الوالدين إلى المغرب.
أشار التحقيق إلى أن الابن الأكبر عاش تجربة مشابهة، مما يوضح وجود نمط متكرر في سلوك العائلة. ونظرًا لعدم وجود أقارب آخرين للفتاة في إسبانيا، تولت خدمات الحماية الاجتماعية مسؤولية رعايتها بشكل كامل، بدلاً من وضعها تحت إشراف شقيقها الذي لا يزال شابًا.
وفي تصريح هام، أكدت الشرطة الوطنية الإسبانية أن “التخلي المتعمد عن الأطفال في إسبانيا ليتم الاعتناء بهم من قبل النظام الاجتماعي أصبح ظاهرة متكررة، خاصة بين الأطفال الأجانب الذين يفتقرون إلى أي مرجع عائلي في البلاد”. وشددت على أن هذه الحالات تستدعي تعاونًا وثيقًا ومستمرًا بين الوحدات الشرطية المتخصصة وخدمات الحماية الاجتماعية، لمنع استغلال نظام الرعاية الاجتماعية الإسباني والتأكد من أن القاصرين يحصلون على الحماية في إطار قانوني وآمن يضمن مصلحتهم الفضلى.

التعليقات مغلقة.