أمرت قاضية إسبانية الحكومة برفع السرية عن مزيد من الوثائق الاستخباراتية والتقارير المرتبطة بواقعة العبور الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة المحتلة خلال شهر يوليوز، والتي أسفرت عن سقوط قتلى، في خطوة تروم تحديد ما كانت تعرفه السلطات الإسبانية مسبقاً عن الحادث، ومدى استجابتها للتحذيرات الأمنية.
وحسب ما أظهره حكم قضائي، أمهلت القاضية ماريا تاردون، التي تنظر في الملف، مجلس الوزراء الإسباني 15 يوماً لتنفيذ قرار رفع السرية عن الوثائق المطلوبة، والتي تشمل مذكرات وتقارير أعدها المركز الوطني للاستخبارات بشأن تدفق المهاجرين ودور السلطات المغربية في الأحداث.
ويتركز التحقيق على معرفة المعلومات التي كانت متوفرة لدى السلطات الإسبانية قبل وقوع عملية العبور الجماعي، وكيفية التعامل معها، وما إذا كان المسؤولون قد اتخذوا التدابير اللازمة استجابة للتحذيرات التي سبقت الحادث.
وكان مجلس الوزراء الإسباني قد قرر، في الثامن من شتنبر الماضي، رفع السرية عن 40 وثيقة استخباراتية، تضمنت مذكرات صادرة عن المركز الوطني للاستخبارات ورسائل متبادلة عبر تطبيق «واتساب» بين مسؤولين حكوميين.
وأظهرت الوثائق التي كُشف عنها أن المركز الوطني للاستخبارات وجّه تحذيرات إلى نظرائه المغاربة وإلى السلطات الإسبانية بشأن وجود خطط لاقتحام سبتة، وهو ما دفع التحقيق إلى توسيع نطاق البحث في طبيعة المعلومات المتوفرة لدى الجهات المعنية، ومدى تداولها بين المسؤولين قبل وقوع الأحداث.
وطلبت القاضية تاردون الكشف عن جميع المذكرات والتقارير التي أعدها المركز الوطني للاستخبارات بعد 30 يوليوز، والمتعلقة بالتدفق الحدودي ودور المغرب، بما في ذلك التقارير المصنفة سرية التي تتناول سلوك السلطات المغربية خلال تلك الفترة.
كما طالبت بالحصول على القائمة الكاملة للأشخاص الذين توصلوا بمذكرتين استخباراتيتين سبق رفع السرية عنهما، تحملان تاريخي 27 و30 يوليوز، مع تحديد التوقيت الدقيق لتسليمهما، بهدف توضيح مسار تداول المعلومات داخل المؤسسات المعنية.
وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بإحدى حوادث الهجرة التي شهدتها الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة، وما تطرحه من تساؤلات بشأن تدبير تدفقات الهجرة والتنسيق الأمني بين إسبانيا والمغرب.
ومن المرتقب أن تسهم الوثائق التي أمر القضاء بالكشف عنها في توضيح ملابسات الواقعة، وتحديد طبيعة التحذيرات التي سبقتها، وكيفية تعامل السلطات المعنية معها، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية الجارية.

التعليقات مغلقة.