تشهد قارة إفريقيا غدًا الأربعاء مواجهتين ناريتين في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية، تحملان في طياتهما إثارة كروية تاريخية وفرصًا للثأر والتألق. على ملعب الرباط، يلتقي المنتخب المغربي مع نيجيريا، في مباراة يسعى من خلالها “أسود الأطلس” لتجاوز عقدة نصف النهائي التي عاشوها في نسخة 1988، عندما أقصي المنتخب على أرضه.
ويأتي المنتخب المغربي إلى هذا اللقاء بعد فوزه المميز على الكاميرون في ربع النهائي بهدفين نظيفين، مستفيدًا من سلسلة مذهلة من 23 مباراة دون هزيمة، إضافة إلى امتلاكه أقوى دفاع في البطولة. ويعول المدرب وليد الركراكي على عودة القائد أشرف حكيمي وتألق خط الهجوم بقيادة هداف البطولة إبراهيم دياز، الذي أحرز خمسة أهداف حتى الآن. ورغم الثقة الكبيرة، حرص الركراكي على تحذير لاعبيه من الإفراط في الثقة أمام نيجيريا، التي وصفها بـ“المتمرسة والمختلفة تكتيكياً عن المنتخبات المغاربية”، مشددًا على أهمية التحضير الجيد لمواجهة النسور الخضر، أصحاب أقوى خط هجوم في البطولة بقيادة الثنائي فيكتور أوسيمهن وأديمولا لوكمان. ويضيف بعدًا تاريخيًا للمباراة تكرار اللقاءات السابقة بين الفريقين في النهائيات الإفريقية، والتي بلغت خمس مواجهات، فاز المغرب في ثلاث منها، ما يمنح المباراة طابعًا ثأريًا إضافيًا.
في الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى مدينة طنجة لمتابعة المواجهة المرتقبة بين مصر والسنغال، إعادة لنهائي نسخة 2022 الذي حُسم لصالح “أسود التيرانغا” بركلات الترجيح. ويأمل المنتخب المصري، بقيادة نجمهم محمد صلاح والمدرب حسام حسن، في الثأر والتأهل إلى النهائي الثامن في تاريخهم. وعلى الجانب الآخر، يعتمد منتخب السنغال، وصيفة إفريقيا، على خبرة نجومه بقيادة ساديو مانيه وخاليدو كوليبالي، سعيًا لتحقيق ثالث نهائي في أربع نسخ متتالية.
تجمع مواجهتا نصف النهائي بين أفضل لاعبي القارة، حيث يشارك في المربع الذهبي خمسة من آخر حاملي لقب أفضل لاعب إفريقي، في مشهد يعكس ذروة المنافسة والقوة الكروية في إفريقيا.
إنها لحظات كروية استثنائية، ينتظرها عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، حيث يمتزج التاريخ بالمهارة والإثارة، لتحدد المنتخبات الأربعة ملامح النهائي المنتظر.

التعليقات مغلقة.