أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يكرّم المرأة المغربية: حوار مع الباحثة “نهاد صفي” في عيد المرأة 8 مارس

أصوات من الرباط

 

بمناسبة عيد المرأة العالمي، استضافت إذاعة مكناس الجهوية الباحثة المرموقة الأستاذة “نهاد صفي”، للحديث حول المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية، والتحديات التي تواجهها في مختلف المجالات، لا سيما على مستوى التمكين السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

ذة. نهاد صفي

الأستاذة “نهاد صفي”، خبيرة في قضايا الاجتهاد الديني والاجتماعي، والباحثة في دراسة الأسرة وتجديد الخطاب، سلطت الضوء خلال اللقاء على الإصلاحات القانونية والتشريعية التي عززت حضور المرأة المغربية، ومساهمتها في التنمية الشاملة، مؤكدة أن هذه المكتسبات لم تتحقق إلا بفضل نضال النساء والكفاءات النسائية في جميع القطاعات.

 

الإصلاحات القانونية وتمكين المرأة

أكدت الأستاذة “صفي” أن المرأة المغربية قطعت أشواطًا مهمة في مسار الإصلاحات الدستورية، وبفضل البرامج الحكومية المتعاقبة. هذه الإصلاحات، حسب الباحثة، جاءت لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة، سواء على المستوى السياسي، الاقتصادي، أو الاجتماعي، مع التأكيد على الدور الحاسم للإطار القانوني الذي يضمن حماية حقوق المرأة على المستوى الوطني والدولي.

وأشارت الأستاذة “صفي” إلى أن الدستور المغربي لسنة 2011 جاء بصياغة واضحة لدعم المساواة بين الجنسين، وتعزيز حقوق المرأة، وتسهيل مشاركتها في مختلف المجالات الريادية. كما شددت على أن التزامات المغرب الدولية، خصوصًا في إطار أجندة التنمية المستدامة 2030، تضمنت هدفًا محددًا يركز على المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات، مما يجعل تمكين المرأة جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الوطنية للتنمية.

التمكين الاقتصادي والاجتماعي

رغم التقدم التشريعي، أشارت الأستاذة “صفي” إلى أن التمكين الفعلي للمرأة لا يقتصر على النصوص القانونية فقط، بل يتطلب أيضًا إرادة سياسية حقيقية وإجراءات عملية لضمان وصول المرأة إلى مراكز القرار. وأوضحت أن تمكين المرأة ليس مجرد عدد أو نسبة، بل رهان وطني يجب أن يشمل التعليم، الصحة، المشاركة الاقتصادية، وخلق فرص حقيقية للنساء في مختلف القطاعات.

وأضافت الباحثة أن النساء المغربيات قد أثبتن كفاءتهن في العديد من المجالات التنموية، لكن تحديات مثل المساواة في الأجور، والفرص الاقتصادية، والحصول على التمويل والدعم الاجتماعي، ما زالت قائمة، مشيرة إلى أن نجاح المرأة يعتمد على منظومة تمكين مركبة تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في آن واحد.

التمكين السياسي والكوطا

وفيما يتعلق بالجانب السياسي، ناقشت الأستاذة صفي نظام “الكوطا” الذي يعتمد عليه المغرب لتعزيز تمثيل المرأة في البرلمانات والمجالس المحلية. وأكدت أن هذا النظام، رغم أهميته، يطرح تحديات، إذ يشعر بعض النساء اللاتي يتم انتخابهن عبر الكوطا بأن وجودهن لا يُعترف به تمامًا، حيث يُنظر إليهن على أنهن “دخلن من الكوطا”، وليس بناءً على كفاءتهن أو تنافسهن المباشر.

وأوضحت المتحدثة أن المغرب يحتل المرتبة 22 عالميًا في تمثيل المرأة بالبرلمان، متفوقًا على تونس، لكنها تساءلت عن أسباب عدم التقدم أكثر للوصول إلى المراتب الأولى، خاصة في المجالس الجماعية، حيث لم تصل نسبة النساء بعد إلى 26.6% على المستوى المحلي، رغم تسجيل بعض الجهات نسبًا أعلى (38%).

أما على مستوى الوزارات والحكومات، فإن التمثيل النسائي لا يزال محدودًا، حيث تتراوح نسبة النساء بين 7% و25% في حكومة الكفاءات. وأكدت أن المساواة الفعلية لم تتحقق بعد بالكامل، رغم التشريعات والقوانين التنظيمية. وأضافت أن مشاركة النساء في التسيير السياسي تحتاج إلى خلق فضاءات تمكين حقيقية داخل الأحزاب، بحيث تتحمل هذه الأخيرة مسؤولية المساواة بين النساء والرجال في الوصول إلى مراكز القرار.

كما أشارت إلى أن النساء يشكلن نسبة 54% من الناخبين، إلا أن هذه القوة الانتخابية لا تنعكس بالضرورة على تمثيلهن الفعلي، بسبب القيود الاقتصادية ونظام الكوطا الذي يحد من التنافس المباشر، مؤكدة أن تمكين المرأة السياسي يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في آن واحد.

المرأة المغربية والمستقبل

خلال اللقاء، شددت الأستاذة “صفي” على أن الاحتفاء بالمرأة المغربية ليس مجرد رمز، بل هو اعتراف بمجهودات النساء المغربية وتأكيد على استمرار العمل لتعزيز مكانتهن وتمكينهن. وأكدت أن المغرب أصبح نموذجًا متقدمًا في تمكين المرأة، بفضل التشريعات والإصلاحات والمبادرات الاجتماعية، لكن الطريق لا يزال طويلًا لتحقيق المساواة الكاملة في جميع المجالات.

وأوضحت أن تمكين المرأة المغربية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية يعتبر رهانًا وطنيًا يحتاج إلى الإرادة السياسية والمجتمعية معًا، وإلى مواصلة العمل لتغيير العقليات وتعزيز الفرص أمام النساء للوصول إلى مراكز القرار على قدم المساواة مع الرجال.

 

وشددت الأستاذة “نهاد صفي” في ختام اللقاء على أن “الاحتفاء بالمرأة المغربية ليس مجرد رمز، بل هو اعتراف بمجهودات كل نساء المغرب وتأكيد على استمرار العمل لتعزيز مكانتهن وتمكينهن. تمكين المرأة لا يمكن أن يكون فقط نصوصًا قانونية، بل هو رهان وطني يتطلب إرادة سياسية وإرادة مجتمعية، بالإضافة إلى العمل على تغيير العقليات وتوفير فرص حقيقية للنساء للوصول إلى مراكز القرار. إن مشاركة المرأة في التنمية الشاملة ليست خيارًا، بل ركيزة أساسية لمجتمع متوازن ومتقدم، ونحن نواصل النضال معًا لضمان المساواة الكاملة في كل المجالات”.

التعليقات مغلقة.