كشفت معطيات حديثة استندت إلى وثيقة سرية صادرة عن وكالة مراقبة الحدود الأوروبية “فرونتكس”، عن تحول كبير في مسار الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا خلال سنة 2025، حيث بات الجزائريون يشكلون الغالبية الساحقة من الوافدين عبر غرب البحر الأبيض المتوسط، في وقت تراجع فيه حضور المهاجرين المغاربة بشكل لافت.
وحسب البيانات، فقد وصل ما بين يناير ويوليوز 2025 ما يقارب 4099 جزائريا إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، خاصة إلى جزر البليار، متجاوزين باقي الجنسيات مجتمعة. هذا الرقم يعادل سبعة أضعاف عدد المهاجرين المغاربة الذين حلوا في المرتبة الثالثة بـ593 شخصا، بعد الصوماليين الذين جاؤوا ثانيا بـ1190 مهاجرا.
الوثيقة رصدت أيضا جنسيات جديدة غير مألوفة في هذا المسار، مثل مهاجرين من بنغلاديش (48) وباكستان (18)، فيما جاء الماليون رابعا بـ474 مهاجرا.
ورغم أن الأرقام لا تشمل شهر غشت، إلا أن الإحصاءات المتوفرة حتى منتصف شتنبر تشير إلى تصاعد غير مسبوق، إذ وصل 5503 مهاجرين إلى جزر البليار على متن 296 قاربا، معظمهم جزائريون، في زيادة ناهزت 70 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من 2024.
لكن هذا التدفق لم يخلُ من المآسي، حيث جرى انتشال 44 جثة لمهاجرين فيما لا يزال 15 آخرون في عداد المفقودين، وفق بيانات السلطات الإسبانية التي أعلنت حالة “طوارئ هجرة” في جزر البليار منتصف الشهر الجاري، ورصدت 6.75 مليون يورو لتعزيز الاستجابة الإنسانية والأمنية.
هذا التحول يضع علامات استفهام حول أسباب تراجع المهاجرين المغاربة مقابل صعود الجزائريين، بين عوامل مرتبطة بالتشديد الأمني، والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية داخل البلدين.
ويؤكد مراقبون أن طريق غرب المتوسط، الذي ظل لسنوات طويلة تحت هيمنة المهاجرين المغاربة، يشهد اليوم تحولا استراتيجيا جعل من الجزائر المصدر الأول للهجرة غير النظامية نحو إسبانيا خلال 2025.
التعليقات مغلقة.