هدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، بالرد على الهجمات الأوكرانية التي تستهدف محيط محطة زابوريجيا النووية، ملوّحاً بإمكانية ضرب محطات الطاقة النووية داخل أوكرانيا إذا استمر التصعيد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
زابوريجيا تحت التهديد:
بوتين اتهم الجيش الأوكراني بإطلاق نيران المدفعية على المنطقة المحيطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية، أكبر محطة في أوروبا، والتي تخضع لسيطرة القوات الروسية منذ أشهر. وأوضح أن القصف لم يستهدف المفاعلات مباشرة، لكنه يهدد بوقوع كارثة نووية.
آخر خط كهرباء عالي الجهد يغذي المحطة خرج عن الخدمة منذ 23 سبتمبر، مما اضطرها للاعتماد على مولدات ديزل للتبريد، وهو ما يزيد من المخاطر في حال استمرار القصف أو انقطاع إمدادات الوقود.
بوتين قال خلال مشاركته في نادي فالداي للحوار السياسي المنعقد في سوتشي بالقرم: “هذه لعبة خطرة”.
التوتر مع الناتو وأوروبا:
في موازاة ذلك، شدد الرئيس الروسي على أن الحديث عن احتمال مهاجمة روسيا لحلف شمال الأطلسي (ناتو) “غير منطقي”، لكنه أكد أن إظهار الضعف أمر غير مقبول.
وتساءل بوتين: “هل علينا اتخاذ تدابير مضادة إزاء عسكرة أوروبا؟”، قبل أن يجيب: “لن نفعل ذلك إلا إذا كان أمننا يتطلب ذلك”. وأضاف: “إذا أراد أحد التنافس مع روسيا عسكرياً فليحاول، فقد أثبتنا أكثر من مرة قدرتنا على الرد بسرعة وبقوة مقنعة”.
اتهام للنخب الأوروبية:
الرئيس الروسي اتهم النخب السياسية في أوروبا بـ”إثارة الهستيريا” عبر الترويج لخطر وشيك يتمثل في حرب مع روسيا، معتبراً أن مثل هذه المواقف تخدم أهدافاً سياسية داخلية أكثر من كونها تعكس تهديداً واقعياً.
كما أعاد التذكير بأن موسكو تقدمت في مناسبتين بعرض الانضمام إلى حلف الناتو، غير أن الطلب قوبل بالرفض، مؤكداً أن “جميع محاولات الغرب لإملاء سياساته على الدول الأخرى فشلت”.
“العالم مترابط:
واختتم بوتين مداخلته بالتشديد على أن العالم، رغم تصاعد الصراعات، ما زال “مترابطاً ومتكاملاً”، مؤكداً أن أي حلول للأزمات الدولية يجب أن تقوم على “الاتفاقات لا الإملاءات”.
تصريحات بوتين تعكس تصعيداً خطيراً، إذ تضع ملف الأمن النووي على طاولة الصراع الروسي ـ الأوكراني. وبين تحذيراته للناتو وانتقاداته لأوروبا، يبدو أن موسكو تواصل اللعب على حافة التوتر النووي والسياسي، في وقت يظل فيه المجتمع الدولي عاجزاً عن إخماد ألسنة الحرب
التعليقات مغلقة.