أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بين الوساطة والإطار الأممي هل تملك قطر مفتاح حل نزاع الصحراء؟

جريدة أصوات

عاد اسم دولة قطر إلى الواجهة في التحليلات الإقليمية، ليس فقط كقوة اقتصادية ودبلوماسية مؤثرة، بل كوسيط محتمل في واحدة من أقدم النزاعات في المنطقة العربية والإفريقية: نزاع الصحراء المغربية. هذا الدور المحتمل، الذي أبرزته تقارير إعلامية مثل صحيفة “إل إنديبندينتي” الإسبانية، يفتح باب النقاش حول جدوى ومحدودية أي مبادرات خارج الإطار الأممي الرسمي، في ملف يشهد جموداً سياسياً طويلاً.

تشير التقديرات إلى أن الدوحة تمتلك رصيداً من الخبرة في الوساطات الدولية المعقدة، من أفغانستان إلى لبنان. وتستحضر التقارير تجربتها السابقة مطلع الألفية في تيسير الإفراج عن أسرى مغاربة لدى جبهة البوليساريو. نهج قطر المعروف بدعوته للحلول السلمية واحترام الأطر الدولية، يجعلها، من وجهة نظر بعض المحللين، مرشحةً لتقديم “مساعي حميدة” أو دور تيسيري. يشترط المؤيدون لهذا الطرح أن يكون أي دور مقبولاً من جميع الأطراف المعنية، وألا يكون بمثابة فرض لمبادرات من الخارج، مما يعطيه شرعية أكبر.

في المقابل، يرفض مراقبون كثر فكرة الوساطة القطرية أو أي وساطة مؤسساتية خارج الإطار المحدد أممياً. يؤكد الباحث والخبير في الشؤون الإقليمية، سعيد بوشاكوك، أن الملف “يُدار حصرياً تحت إشراف الأمم المتحدة”، بناءً على القرارات الدولية وعلى رأسها القرار رقم 2797، والذي يعتبر المبعوث الأممي والمبعوث الشخصي للأمين العام هما الطرفان المخولان رسمياً لتأطير العملية السياسية.
ويرى بوشاكوك أن الدور الأمثل لقطر، نظراً لعلاقاتها المتوازنة مع المغرب والجزائر، قد يكون في “تشجيع التقارب وتخفيف التوتر” على المستوى الثنائي، لكنه دور داعم ومحدود، لا يرتقي ليكون بديلاً عن المسار الرسمي. ويخلص إلى أن “أي تقدم فعلي في الملف يبقى رهيناً بإرادة الإدارة الأمريكية وبالتنسيق الوثيق مع الأمانة العامة للأمم المتحدة”، في إشارة إلى الثقل السياسي الحاسم لواشنطن في هذا الملف.

يتفق العديد من المحللين على أن النزاع حول الصحراء لا يمكن فصله عن المسار التاريخي للعلاقات المغربية-الجزائرية المتوترة. نجيب التناني، رئيس المركز المتوسطي لحقوق الإنسان، يرى أن “أي وساطة قطرية تبدو غير واقعية في الظرفية الراهنة”، مذكراً بأن محاولات وساطات إقليمية سابقة (كمصر والسعودية) لم تُثمر بسبب “غياب الإرادة السياسية لدى الأطراف”.
ويوضح التناني أن جذور التوتر تعود لعقود وتتعلق بقضايا أعمق من ملف الصحراء، كترسيم الحدود واستغلال الموارد. لذلك، فإن “أي تحول حقيقي في الملف مرهون بتغير عميق في موازين الإرادة السياسية” بين الرباط والجزائر، وهو ما لا يمكن لمبادرات وساطة ظرفية محدودة الأثر أن تحققه وحدها.

التعليقات مغلقة.