أصدرت رئاسة النيابة العامة بمملكة المغرب توجيهات صارمة إلى كافة النيابات العامة بالمملكة، والولاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية على مستوى التراب الوطني مؤرخة يومه 23 مارس الجاري ، تؤكد فيها على ضرورة تعزيز الحماية القانونية للفئات الخاصة، وعلى رأسهم الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والأطفال، في خطوة تعكس التوجه الحقوقي للمملكة.
وجاء في المراسلة التي تحث على “حماية الفئات الخاصة وتعزيز ولوجهم للعدالة”، أن الدستور المغربي في الفصل 34 منه أولى عناية خاصة لهذه الفئات من خلال الاهتمام بقضاياهم وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بكافة الحقوق والحريات المعترف بها للجميع، وهو ما يستدعي تجسيداً عملياً على أرض الواقع.
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن هذه التوجيهات تأتي في سياق وفاء المغرب بالتزاماته الدولية المنبثقة عن مختلف المواثيق الدولية، كالعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لسنة 2006 والبروتوكول الاختياري الملحق بها، بالإضافة إلى مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن وخطة عمل مدريد الدولية للشيخوخة.
وشددت المراسلة، التي تحمل توقيع السيد الرئيس المنتذب للنيابة العامة، على مجموعة من الإجراءات العملية التي يتعين على قضاة النيابة العامة والمساعدين الاجتماعيين التقيد بها، والتي تشمل الحرص على حسن استقبال الفئات الخاصة وتيسير ولوجهم لمختلف المحاكم، وإيلاء شكاياتهم وقضاياهم كامل العناية والاهتمام، مع التقيد بالمقتضيات القانونية المؤطرة لهذا الموضوع، والحرص على تأطير وتتبع سير الأبحاث التي تنجزها الشرطة القضائية بخصوص قضايا هذه الفئات لضمان توفير أفضل الظروف الحمائية لهم.
كما تضمنت التوجيهات ضرورة الاستعانة بالمساعدين الاجتماعيين المؤهلين وإجراءات الأبحاث الاجتماعية في القضايا التي تكون فيها هذه الفئات ضحية فعل إجرامي، وتعزيز دور خلايا ولجان التكفل بالنساء والأطفال بمحاكم المملكة في التنسيق المستمر مع القطاعات الحكومية المعنية، مع تخصيص حيز ضمن اجتماعات لجان التنسيق المحلية والجهوية لمعالجة قضايا الفئات الخاصة، والحرص على تقديم ملتمسات تنسجم وإرادة المشرع في حماية الفئات المذكورة.
واختتمت رئاسة النيابة العامة توجيهاتها بالدعوة إلى التقيد الصارم بهذه الإجراءات وتنفيذها، مع إشعارها بكل الصعوبات التي قد تعترض تنزيل هذه السياسة الجنائية الجديدة الهادفة إلى تعزيز احترام حقوق الفئات الخاصة ببلادنا.
وفي سياق متصل، يلتمس مراسل جريدة “أصوات” بإقليم بولمان، الزميل / محمد الحمراوي بن محمود، وهو “مراسل صحفي قديم 2009 ” يعاني من إعاقة حركية على مستوى رجله اليمنى وكسر خفيف بالرجل الأخرىمنذ اواخر شهر نونبر 1999م ، تدخل قضاء رئاسة النيابة العامة بابتدائية محكمة ميسور باقليم بولمان في قضيته، بعد تعرضه للتهديد والسب العلني صباح يوم الخميس الماضي بمحكمة مركز القاضي المقيم باوطاط الحاج وخارجها ، واستفزازين أيضاً داخل مقر قيادة اوطاط الحاج، من طرف المدعو “محمد حبيب هرموش”، في واقعة موثقة بكاميرا أثناء تواجد المراسل لقضاء غرض إداري بها.
وأفاد مراسلنا بأن الشكاية التي قدمت ضده تأتي في سياق انتقامي بحت، بسبب موقفه المساند لوالدته رحمها الله في قضايا عائلية سابقة، وأيضاً بسبب منشور على صفحته السابقة التي تعرضت للاختراق، تناول قضايا تتعلق باستيلاء المشتكي على أرض صغيرة بالقرب من المركز الصحي بقرية العرجان، وتخريبه للحاىط الاسمنتي للمجرى المائي المخصص للسقي التابع لجمعية الماء، مما تسبب في أضرار للفلاحين بالمنطقة.
كما استندت الشكاية المقدمة ضد الزميل إلى منشور يعود لحساب سابق توقف نهائياً نتيجة اختراق، زعمت أنه تضمن إهانة لوالد المشتكي، في وقت أكد فيه مراسلنا أن هذه المتابعة تأتي في سياق تصفية حسابات قديمة، خاصة أن المشتكي له سوابق إجرامية موثقة، منها اعتداء سابق على عون سلطة تدخل لثنيه على تعنيف شقيقته ، مما أدى إلى إرسال العون للمستعجلات وتوبع المعني في حالة اعتقال حيث مكث 15 يوماً بالسجن المحلي بميسور احتياطيا قبل أن يفرج عنه بتدخلات أدت إلى تنازل عون السلطة بدوار اولاد قدور عن مواصلة مقاضاته.

وأكد الزميل ” محمد الحمراوي بن محمود ” أن هذه المذكرة التي أصدرتها رئاسة النيابة العامة تأتي في وقتها، متزامنة مع اليوم الوطني للمعاقين (14 مارس)، ملتمساً بأن تشمل الحماية القانونية التي تنادي بها المذكرة جميع الفئات الخاصة، بمن فيهم الصحفيون والمراسلون ذوو الاحتياجات الخاصة الذين يتعرضون لمتابعات انتقامية بسبب عملهم المهني أو مواقفهم الشخصية.
ويبقى الأمل معقوداً على رئاسة النيابة العامة للتفاعل مع هذه القضية، وإنصاف زميلنا الذي يعاني إعاقة حركية ويتعرض لمتابعة قضائية يصفها بأنها “انتقامية”، في وقت تدعو فيه التوجيهات الجديدة إلى حماية الفئات الخاصة وتيسير ولوجهم للعدالة، وليس ملاحقتهم بمنشورات قديمة ومنسوبة لحسابات سابقة.

التعليقات مغلقة.