أرجأت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبت في الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، برئاسة المستشار محمد لحيا، جلسة محاكمة رئيس مقاطعة زواغة، إسماعيل الجاي المنصوري، و18 متهماً آخرين، على خلفية فاجعة انهيار عمارتين بتجزئة «المستقبل» بحي المسيرة، والتي خلفت 22 وفاة و16 إصابة خلال شهر دجنبر من السنة الماضية.
وقررت المحكمة تأجيل الملف إلى 29 شتنبر الجاري، وذلك لتمكين المتهمين من تنصيب محامين للدفاع عنهم، بعدما تعذر ذلك خلال الجلسة الثانية، في ظل توقف المحامين عن تقديم الخدمات القضائية احتجاجاً على قانون المهنة.
ويتابع في هذا الملف ثمانية متهمين في حالة اعتقال، إلى جانب 11 متهماً في حالة سراح، من بينهم رئيس مقاطعة زواغة ونائباه عبد الله الهادف والخمار ساموح.
وخلال الجلسة، تقدم المتهمون المعتقلون بطلبات للسراح المؤقت، ملتمسين من هيئة المحكمة مراعاة ظروفهم الاجتماعية، ومؤكدين استعدادهم للحضور أمام القضاء كلما طلب منهم ذلك.
ويواجه المتهمون، كل حسب درجة مشاركته، تهماً تتعلق بالارتشاء، والتسبب في القتل والجرح غير العمديين نتيجة عدم مراعاة القوانين والأنظمة المرتبطة بالتعمير، إلى جانب البناء دون رخصة، والتصرف والمشاركة في التصرف في مال غير قابل للتفويت، ومخالفات مرتبطة بقانون التعمير.
وكان قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس قد قرر في أبريل الماضي إيداع ثمانية متهمين السجن، فيما تمت متابعة 11 آخرين في حالة سراح، ضمن التحقيق القضائي المفتوح على خلفية الفاجعة.
وبحسب معطيات النيابة العامة، كشفت الأبحاث التقنية والقضائية عن خروقات في عمليات البناء، من بينها تشييد طوابق إضافية دون تراخيص، واستعمال مواد بناء مستعملة، فضلاً عن تفويت حق الهواء بطرق غير قانونية وتحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني.
كما أظهرت التحقيقات، وفق المعطيات نفسها، تسليم شواهد للسكن دون احترام الضوابط القانونية، ما سلط الضوء على اختلالات محتملة في تدبير قطاع التعمير ومسؤوليات مختلف المتدخلين فيه.
ومن المرتقب أن تشكل جلسة 29 شتنبر محطة جديدة في هذا الملف الذي أثار اهتماماً واسعاً، بالنظر إلى حجم الخسائر البشرية التي خلفها انهيار العمارتين، وما قد تكشفه أطوار المحاكمة من معطيات حول المسؤوليات القانونية المرتبطة بهذه الفاجعة.

التعليقات مغلقة.