أشعلت صورة رضيعة لم يتجاوز عمرها ثلاثة أشهر مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، بعدما ظهرت بين أيدي عائلتها خلال وقفة احتجاجية أمام مستشفى الحسن الثاني بأكادير. الطفلة التي تعاني من تشوه خلقي معقد في العمود الفقري، تحولت في ظرف وجيز إلى رمز لمعاناة العديد من الأسر مع محدودية الخدمات الصحية، لتطلق موجة واسعة من التضامن الشعبي والإعلامي.
كشفت مصادر مطلعة أن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، تدخل بشكل فوري في هذه القضية، حيث تواصل مباشرة مع أسرة الرضيعة وأكد لهم التكفل العاجل بحالتها. وأفادت المعطيات أن الوزير أعطى أوامره بنقل الطفلة إلى المركز الاستشفائي الجامعي بمراكش قصد إجراء الفحوصات الدقيقة وتأمين العلاج اللازم، في حين جُندت مساء اليوم سيارة إسعاف تابعة لمصلحة “سامو” لنقلها في ظروف طبية ملائمة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الوزير يرتقب أن يحل يوم غد الثلاثاء بمدينة أكادير في زيارة ميدانية، سيعاين خلالها وضعية البنيات الصحية بالجهة ويجتمع مع الأطر الطبية والإدارية. وتندرج هذه الزيارة في إطار دينامية إصلاحية أوسع أطلقتها وزارة الصحة لمواكبة الأوراش الملكية الكبرى، خاصة ما يتعلق بتعميم التغطية الصحية وتعزيز التجهيزات الطبية.
وفي سياق متصل، خرج خال الرضيعة في تصريح مصوَّر، عبّر فيه عن ارتياحه الكبير بعد تلقي الأسرة خبر التدخل الملكي المباشر. وأكد أن الملك محمد السادس أصدر تعليماته للتكفل العاجل بحالة ابنة أخته، معتبراً أن هذه الالتفاتة الإنسانية النبيلة أعادت الأمل للأسرة ومنحت الطفلة فرصة جديدة للحياة. كما تقدم بشكره لكل من تضامن معهم، سواء من المواطنين أو من جمعيات المجتمع المدني التي رافقت العائلة في محنتها.
وتجاوز صدى القضية حدود أسرة الرضيعة، إذ تحولت قصتها إلى موضوع نقاش عام حول المنظومة الصحية بالمغرب. فبينما يرى مراقبون أن الحادثة كشفت عن ثغرات في التكفل بالحالات الحرجة، يؤكد آخرون أن سرعة تدخل السلطات تعكس إرادة سياسية قوية لمواكبة مثل هذه الوضعيات الطارئة.
وأجمعت تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي على أن صورة الطفلة الصغيرة وهي بين ذراعي والدتها أمام بوابة المستشفى لخصت الكثير من معاناة الأسر الفقيرة مع كلفة العلاج وصعوبة الولوج إلى الخدمات الطبية المتخصصة. وفي المقابل، اعتُبر التدخل الوزاري والملكي رسالة واضحة على أن الدولة تضع القضايا الإنسانية العاجلة في صلب أولوياتها، وأن الصحة ليست مجرد قطاع اجتماعي، بل قضية وطنية تمس كرامة المواطن وأمنه الروحي والنفسي.
وتبقى قضية رضيعة أكادير محطة دالة على حجم التحديات التي تواجهها المنظومة الصحية في المغرب، لكنها أيضاً تعكس قوة التلاحم بين المواطن والدولة، وقدرة حدث فردي على إعادة تسليط الضوء على ملف حيوي، تضعه الإصلاحات الجارية في مقدمة الأجندة الوطنية.
التعليقات مغلقة.