قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة بسبب استمرار الحرب مع إيران، التي دخلت شهرها الثامن دون تحقيق حسم عسكري أو سياسي واضح، ما يثير تساؤلات متنامية بشأن كلفة هذا النزاع وجدوى مواصلته.
وفي تحليل نشرته شبكة “سي إن إن”، يرى الكاتب ستيفن كولينسون أن قرار ترامب بخوض هذه الحرب قد يتحول مستقبلاً إلى أحد أبرز الأخطاء التي ستؤثر في إرثه السياسي، رغم أنه تمكن حتى الآن من تجنب الوقوع في فخ التصعيد غير المحسوب الذي جرّ رؤساء أميركيين سابقين إلى حروب طويلة ومكلفة.
ويشير التحليل إلى أن تجارب الولايات المتحدة في فيتنام والعراق وأفغانستان أظهرت كيف أدى توسيع العمليات العسكرية، بدافع البحث عن نصر أو حماية صورة الولايات المتحدة، إلى الانخراط في نزاعات استنزافية فقدت فيها واشنطن القدرة على تحقيق أهدافها أو إنهائها بشروط مواتية.
ويرى كولينسون أن إدارة ترامب تجد نفسها اليوم أمام ثلاثة خيارات رئيسية. ويتمثل السيناريو الأول في مواصلة النهج الحالي، القائم على تنفيذ ضربات جوية محدودة مع الإبقاء على وقف إطلاق نار هش واستمرار الحصار البحري، وهو خيار قد يطيل أمد الصراع دون أن يحقق نتائج حاسمة.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على تصعيد العمليات العسكرية عبر توسيع نطاق استهداف البنية التحتية الإيرانية، مع احتمال اللجوء إلى عمليات برية محدودة، وهو خيار يحمل مخاطر توسيع رقعة المواجهة وارتفاع كلفتها البشرية والسياسية.
في المقابل، يطرح التحليل خياراً ثالثاً يتمثل في تقليص الخسائر والانسحاب من النزاع قبل تحقيق الأهداف المعلنة. ورغم أن هذا السيناريو قد يُنظر إليه على أنه تراجع سياسي، فإن الكاتب يعتبره الخيار الأكثر واقعية وقد يكون الأفضل من منظور المصالح الأميركية على المدى الطويل.
ويخلص التحليل إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للرئيس ترامب، ليس فقط في إدارة الحرب مع إيران، بل أيضاً في تحديد انعكاساتها على مستقبله السياسي، مع اقتراب استحقاق انتخابي قد يحاسب فيه الناخب الأميركي الإدارة على نتائج هذا النزاع وتكاليفه.

التعليقات مغلقة.