شن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انتقادات حادة ضد منظمة الأمم المتحدة، واصفاً خطاباتها بأنها “فارغة” ومشيراً إلى عجزها عن تحقيق أهدافها الأساسية المتمثلة في إنهاء الصراعات وإعادة الإعمار.
جاءت هذه التصريحات خلال كلمة سياسية ألقاها ترامب، الذي يعتبر المرشح الجمهوري المحتمل للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، حيث استخدم خطابه لتجديد موقفه المعروف بتشكيكه في فعالية التعددية الدولية وتفضيله لسياسة “أمريكا أولاً”.
اتهم ترامب الأمم المتحدة بالفشل في الوفاء بوعدها الأساسي المتمثل في منع الحروب وإنهائها. وأشار إلى استمرار العديد من النزاعات المسلحة حول العالم رغم وجود المنظمة ومجالسها المختلفة، معتبراً أن خطاباتها وقراراتها تبقى حبراً على ورق دون أن تترجم إلى فعل مؤثر على الأرض.
انتقد ترامب أيضاً عدم قدرة المنظمة على قيادة أو الإشراف على عمليات إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراعات، وهي المرحلة الحاسمة لتحقيق استقرار دائم. يسلط هذا الانتقاد الضوء على إحدى الثغرات التي يتحدث عنها خبراء العلاقات الدولية، حيث تتركز جهود الأمم المتحدة غالباً على العمليات السياسية وحفظ السلام قصير الأمد، بينما تترك مهمة البناء الطويلة والمعقدة لدول فردية أو تحالفات.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها ترامب الأمم المتحدة. فخلال فترة رئاسته، سحب الولايات المتحدة من عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة مثل منظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الإنسان، وقلص مساهماتها المالية، معتبراً أن المنظمة غير فعالة وتميل ضد مصالح الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.
تعكس هذه الانتقادات الأخيرة فلسفة ترامب الخارجية التي تفضل الدبلوماسية الثنائية المباشرة والضغط الاقتصادي على العمل متعدد الأطراف، الذي يراه بطيئاً وخاضعاً لتأثير دول قد تتعارض مصالحها مع المصالح الأمريكية.
من المتوقع أن تثير تصريحات ترامق استجابات متباينة. فبينما سيرى فيها مؤيدوه صورة صادقة عن واقع المنظمة الدولية وعجزها، سيعتبرها آخرون جزءاً من خطاب يضعف المؤسسات العالمية في وقت تحتاج فيه البشرية إلى التعاون أكثر من أي وقت مضى لمواجهة تحديات مشتركة مثل تغير المناخ والأوبئة.

التعليقات مغلقة.