بقلم الأستاذ محمد عيدني
احتضنت المدرسة الملكية للأطر شبه الطبية للا مريم دورة تدريبية متقدمة خلال الفترة الممتدة من 03 إلى 21 نونبر 2025، وذلك في إطار التعاون بين القوات المسلحة الملكية وبرنامج الشراكة الثلاثية التابع للأمم المتحدة. وحملت هذه الدورة عنوان “المساعدون الطبيون في مسرح العمليات”، جامعـةً خبرات وطنية وأخرى دولية بهدف الارتقاء بالجاهزية الطبية داخل مسارح القتال.
شارك في تأطير البرنامج عشرة خبراء، ستة منهم من الأطر الطبية المغربية، وأربعة من المتخصصين الأمميين. واستفاد من التكوين 41 متدرباً، بينهم 31 مشاركاً من دول مختلفة، ما منح الدورة بُعداً دولياً قوياً. وتنوعت محاور التدريب بين دروس أساسية وتكوين للمدربين وحصص تحسيسية حول مخاطر المتفجرات، إضافة إلى وحدات متقدمة في الإسعاف تحت النار، والإخلاء الطبي خلال الاشتباكات، والتعامل السريع مع الحالات الحرجة وفق المعايير الدولية.
تميزت الدورة بتمارين محاكاة دقيقة لبيئات عمليات واقعية، أتاحت للمتدربين تعزيز مهاراتهم الميدانية وتطوير العمل المنسّق داخل الفرق الطبية العسكرية متعددة التخصصات، فضلاً عن الرفع من القدرة على التدخل في ظروف عالية التوتر والخطورة.
تحليل ودلالات
عكس تنظيم هذا التكوين رؤية استراتيجية واضحة، أسهمت في إبراز عدد من المؤشرات المهمة، أبرزها:
-
تعميق ثقة الأمم المتحدة في الطب العسكري المغربي وقدرته على نقل الخبرة وتكوين الأطر الدولية.
-
تعزيز كفاءة الموارد البشرية داخل القوات المسلحة الملكية، بما يساير التطورات الحديثة في الدعم الطبي داخل مناطق النزاع.
-
إسناد الدور المغربي الرائد إقليمياً ودولياً في المبادرات الأممية المرتبطة بالصحة الميدانية وإدارة الأزمات.
-
تأكيد التزام المغرب بتطوير منظومة الدعم الطبي العسكري عبر التعاون متعدد الأطراف وتبادل الخبرات المتخصصة.
جاء هذا التكوين ليُجسّد مساراً تصاعدياً في تحديث قدرات الطب العسكري الوطني، ويمنح القوات المسلحة الملكية إضافة نوعية، تبرز جاهزيتها واستعدادها للمساهمة الفاعلة في العمليات الدولية لحفظ السلام والرعاية الطبية الميدانية.
وبهذا النهج، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كمنصة تدريب رائدة، ومركز خبرة يرفد الساحة الدولية بأطر مؤهلة للتعامل مع التحديات الطبية المعقدة في مسارح العمليات.

التعليقات مغلقة.