أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تلوث الأسماك في الأطلسي المغربي يهدد الأمن الغذائي والصحي بشكل صامت

جريدة أصوات-الرباط

أصوات-الرباط

باتت قضية التلوث البحري في المغرب، خاصة عبر ملوثات الميكروبلاستيك والمعادن الثقيلة، تشكل تهديدًا استراتيجيًا للأمن الغذائي والصحي للبلاد، وفقًا لدراسة حديثة ستُنشر بداية سبتمبر المقبل. وقد أظهرت النتائج وجود نسب مقلقة من هذه الملوثات في أسماك واسعة الاستهلاك مثل الماكرو و”السان بيير”، مما يثير تساؤلات بشأن مستقبل الثروة البحرية الوطنية وسلامة المواطنين.

وأوضحت الدراسة أن نحو نصف عينات الأسماك احتوت على جزيئات ميكروبلاستيك دقيقة، فيما كانت معظم العينات تحتوي على معادن ثقيلة كالكادميوم والزئبق، رغم أن النسب لم تتجاوز الحدود التنظيمية الحالية. إلا أن الخطورة تكمن في تراكم هذه الملوثات مع تكرر الاستهلاك، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر صحية خاصة على الأطفال والفئات الضعيفة.

ويؤكد هذا الواقع أهمية الثروة السمكية كعنصر أساسي في النظام الغذائي والاقتصاد الوطني، حيث يُعدّ السمك مصدرًا رئيسيًا للبروتين، ويساهم بشكل كبير في التصدير وتوفير فرص العمل. لذا، فإن تدهور جودة المنتجات البحرية يشكل تهديدًا داخليًا يهدد صحة المستهلك، وخارجيًا يضعف من تنافسية الصادرات المغربية في سوق تشدد معاييره الصحية والبيئية.

وتتعدى مشكلة التلوث حدود الإقليم، فهي نتاج شبكة معقدة من العوامل بين التيارات البحرية التي تنقل الملوثات لمسافات بعيدة، والضغط الصناعي والعمراني على الساحل الأطلسي، وضعف سياسات إعادة التدوير والاستهلاك المفرط للبلاستيك. وهو ما يضع المغرب أمام مسؤولية فورية في تحسين منظومة إدارة النفايات وتفعيل الرقابة على الأنشطة الصناعية، للحفاظ على بيئة بحرية سليمة وجودة عالية للمنتوجات السمكية.

وفي ظل هذه المعطيات، باتت مكافحة الميكروبلاستيك والمعادن الثقيلة مسألة حيوية تتجاوز البعد البيئي، لتصبح رهانًا استراتيجيًا لصحة العموم، والأمن الغذائي، و السيادة الاقتصادية. فالتباطؤ في التعامل مع هذه القضية قد يكلف البلاد غاليًا مستقبلًا، من خلال تزايد الضغوط على النظام الصحي وخسارة فرص تصديرية هامة.

ولذلك، يتطلب الأمر نهجًا استباقيًا وشاملًا، يجمع بين البحث العلمي، السياسات البيئية، وتحسين جودة المنتوجات البحرية، حفاظًا على صحة المواطنين ودعم الاقتصاد الوطني في مواجهة تحديات التلوث البحري.

التعليقات مغلقة.