تُخلِّد المملكة، غدًا الأربعاء، رأس السنة الأمازيغية 2976، في محطة وطنية ذات حمولة تاريخية وثقافية عميقة، تُواكَب بعطلة رسمية تشمل إغلاق جميع الإدارات والمؤسسات العمومية، تكريسًا للاعتراف المؤسسي بهذا المكوّن الأصيل من الهوية الوطنية.
ويُعدّ رأس السنة الأمازيغية، المعروف بـ“ينّاير”، مناسبة سنوية لاستحضار الذاكرة الجماعية وربط الماضي بالحاضر، باعتباره تعبيرًا عن استمرارية حضارية ضاربة في عمق التاريخ. وترتبط هذه المناسبة، وفق الموروث الأمازيغي، ببداية السنة الفلاحية، بما تحمله من دلالات الخصب والعمل والتفاؤل بموسم زراعي جديد، ما يجعلها احتفالًا بالأرض والإنسان معًا.
ومن المرتقب أن تعرف مختلف جهات البلاد تنظيم تظاهرات ثقافية وفنية متنوعة، تشمل عروضًا فلكلورية جماعية، وارتداء الأزياء التقليدية، وإحياء طقوس احتفالية متوارثة، إلى جانب إعداد أطباق شعبية ترمز للكرم والتشارك. كما تشكل المناسبة فرصة لإنعاش الحركة الثقافية والاقتصادية المحلية، حيث تعرف المعارض والأسواق الحرفية إقبالًا لافتًا على منتوجات الصناعة التقليدية.
ويؤكد فاعلون وباحثون في الشأن الثقافي أن اعتماد رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية يُجسّد خطوة متقدمة في مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ويعكس إرادة مؤسساتية لترسيخ التعدد الثقافي واللغوي، وصون التراث اللامادي باعتباره رافعة للتنمية المجتمعية.
وهكذا، يُكرّس الاحتفال بـ“ينّاير 2976” موعدًا سنويًا لتجديد الارتباط بالجذور، وتعزيز قيم العيش المشترك والوحدة في إطار التنوع، وإبراز الثقافة كعنصر فاعل في بناء مستقبل تنموي مستدام.

التعليقات مغلقة.