أعربت الجمعية المغربية لحماية المال العام عن قلقها الشديد إزاء الحكم الابتدائي الصادر في حق رئيسها محمد الغلوسي، معتبرة أن القرار يفتقر إلى ضمانات الدفاع ويخالف قرينة البراءة. وأكدت الجمعية أن ما جرى يعكس توجهاً مقلقاً نحو التضييق على مناهضي الفساد بدل محاسبة المتورطين في نهب المال العام.
وأوضحت الجمعية، خلال اجتماع مكتبها الوطني الذي انعقد عن بُعد يوم الجمعة 23 يناير، أن متابعة الغلوسي، الذي أصدرت المحكمة الابتدائية بمراكش حكمها عليه بثلاثة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية، جاءت على خلفية شكاية قدمها برلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
وأشار المكتب الوطني إلى أن حيثيات الحكم تضمنت “اختلالات جسيمة”، حيث رفضت المحكمة الاستجابة لطلبات الدفاع ورفضت استدعاء الشهود دون تقديم مبررات، ما اعتبرته الجمعية انتهاكاً لحق المتابع في الدفاع ولشروط المحاكمة العادلة. كما انتقدت الجمعية الاستعجال في البت في طلب إيقاف البث في الشكاية المباشرة قبل الفصل في الملفات المرتبطة بها، مؤكدة أن الأمر يتعلق بالتحقق من الوقائع وليس مجرد تكييف قانوني.
وأكدت الجمعية استغرابها إدانة الغلوسي بتهمة “انتهاك سرية التحقيق”، مشيرة إلى أنه لم يكن طرفاً في الملف ولا شاهداً، وأن المعلومات التي تداولها حول تبديد أملاك الدولة وبرنامج “مراكش الحاضرة المتجددة” كانت متاحة للعامة عبر الإعلام قبل أي إجراء قضائي.
وحذرت الجمعية من أي توجه يمنع المجتمع المدني والإعلام من مناقشة الشأن العام بدعوى وجود مسطرة قضائية، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكاً لحرية التعبير والصحافة ومخالفة للدستور والالتزامات الدولية للمغرب، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وأعلنت الجمعية عن تنظيم ندوة صحفية بالتنسيق مع هيئة الدفاع لتوضيح ملابسات القضية، مجددة مطالبها بتجريم الإثراء غير المشروع، ومنع تضارب المصالح، وحماية المبلغين عن الفساد، واعتماد استراتيجية وطنية لاسترجاع الأموال المنهوبة.
كما دعت إلى تعزيز أخلاقيات الحياة السياسية ومنع المتورطين في قضايا فساد من الترشح للانتخابات، وحثت القوى الحية على تشكيل تكتل وطني لمكافحة الفساد والرشوة، مؤكدة أن محاكمة مناهضي الفساد لا يمكن أن تكون بديلاً عن محاسبة ناهبي المال العام.

التعليقات مغلقة.