أكد خالد سفير، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، على الدور المحوري الذي تلعبه هذه المؤسسة المالية العمومية في دعم التنمية الوطنية، رافضاً بشكل قاطع أي توصيف للصندوق بـ”الصندوق الأسود”، في إشارة إلى ممارسات الشفافية والرقابة الصارمة التي تحكم عمل المؤسسة.
أوضح سفير أن الصندوق يعمل وفق نظام رقابي متعدد المستويات يشمل لجان رقابية تضم برلمانيين وقضاة وممثلين عن وزارة المالية، بالإضافة إلى افتحاص خارجي دقيق ومراقبة مباشرة من الدولة عبر بنك المغرب. هذه الهياكل الرقابية تضمن التوازن الدقيق بين تحقيق الربحية المالية وتحقيق المنفعة العامة للمجتمع المغربي.
منذ تأسيسه عام 1959، يشكل الصندوق شريكاً استراتيجياً في بناء المغرب الحديث، حيث يدير مهاماً أساسية تتراوح بين إدارة الأموال المقننة والتقاعد والاحتياط الاجتماعي، إلى جانب تعبئة الادخار الوطني لخدمة التنمية عبر استثمارات مسؤولة وطويلة الأمد.
يملك الصندوق أصولاً تفوق 445 مليار درهم، ويستثمر في مشاريع كبرى تشمل البنية التحتية، الإسكان، المناطق الصناعية، السياحة، والتعليم، مما يساهم بشكل فاعل في الاقتصاد الوطني وخلق آلاف مناصب الشغل.
استعرض المدير العام الاستراتيجية المستقبلية “CAP2030” التي تركز على الاستدامة والأثر الاجتماعي والاقتصادي، مع ضخ استثمارات هامة في قطاعات السيادة الوطنية مثل الماء والغذاء والطاقة والتحول الرقمي، بالإضافة إلى تطوير البنيات التحتية تحضيراً لكأس العالم 2030.
سيعتمد الصندوق مقاربة التمويل الدامج ورأس المال الصبور لدعم المشاريع ذات الآجال الطويلة والمخاطر المدروسة، مما يؤكد أن دوره يتجاوز التمويل التقليدي ليصبح محركاً رئيسياً للنمو المستدام والتقدم الاجتماعي في المغرب.
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية، يبرز صندوق الإيداع والتدبير كمؤسسة مالية وطنية قادرة على تحويل الادخار المحلي إلى استثمارات إستراتيجية تدعم أولويات التنمية الوطنية، مع الحفاظ على معايير الشفافية والمساءلة التي تجعله نموذجاً للمؤسسات المالية العمومية الفاعلة والمسؤولة.

التعليقات مغلقة.