أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“طنجية في الواجهة : وأعطاب في العمق تمصلوحت بين التزيين وتعثر التنمية

بقلم محمد مشاوري

اختارت جماعة تمصلوحت بإقليم الحوز أن تستقبل زوارها بـ“معلمة طنجية” عند المدخل الرئيسي، في خطوة تحمل رمزية ثقافية وتراثية، لكنها في الآن ذاته فجّرت نقاشاً واسعاً حول جدوى ترتيب الأولويات التنموية.
هذه المبادرة، التي قد تبدو للوهلة الأولى لمسة جمالية تُضفي هوية بصرية على المنطقة، وُوجهت بانتقادات من طرف عدد من المواطنين، الذين اعتبروا أن الجماعة تُحاول “تزيين الواجهة” في وقت ما تزال فيه مشاكل أساسية تثقل كاهل الساكنة. فملف الإنارة العمومية لا يزال يعرف اختلالات واضحة، والبنيات التحتية بعدد من الدواوير تعاني الهشاشة، فيما يطرح تدبير النظافة، خاصة بالسوق الأسبوعي، أكثر من علامة استفهام.
أما مشكل “الواد الحار”، فيبقى أحد أبرز التحديات البيئية والصحية، حيث يشكل مصدر إزعاج يومي للسكان، ويعكس حجم الخصاص في المشاريع الهيكلية التي تمس جودة العيش بشكل مباشر.
وبين من يرى في “معلمة الطنجية” مبادرة تستحق التنويه لما تحمله من بعد رمزي وسياحي، ومن يعتبرها مجرد “قشرة تجميلية” تخفي أعطاباً أعمق، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن لمثل هذه المشاريع أن تعوّض غياب حلول جذرية لمشاكل مزمنة؟
إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في تجميل المداخل، بل في إصلاح الأعطاب من الداخل، عبر تبني رؤية تنموية مندمجة تُعلي من حاجيات الساكنة، وتُقدّم الضروري على الكمالي. فالتنمية لا تُقاس بما يُرى عند المدخل، بل بما يعيشه المواطن في تفاصيل يومه داخل الدواوير والأحياء.

التعليقات مغلقة.