غياب ملامح مستقبلية لقطاع العدالة في المغرب بحلول 2029: ثورة تكنولوجية تنتظر المهن القانونية
جريدة أصوات
أصوات-الرباط
أكد تقرير حديث صادر عن “مرصد المحتوى الرقمي” أن منظومة العدالة في المغرب مقبلة على تحول هيكلي شامل، يتسارع بفضل الاعتماد المتزايد على التحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي. ووُصف هذا التحول بأنه الأعمق في تاريخ المهن القانونية بالمغرب، ويتوقع أن يغير بشكل جذري الأدوار التقليدية للقضاة والمحامين والموثقين خلال السنوات المقبلة.
وحمل عنوان “العدالة المغربية 2029: خريطة طريق للمهن القانونية في العصر الرقمي”، لفت التقرير إلى أن النجاح لن يعتمد على المعرفة النصية، بل على قدرة الفاعلين القانونيين على تسخير التكنولوجيا لتقديم خدمات أكثر كفاءة وشفافية.
ثورة في القطاع القضائي: “القاضي المُعزَّز” وإدارة ذكية للمحاكم
يتوقع التقرير أن تتجلى ملامح “المحكمة الرقمية” بوضوح بحلول عام 2029، حيث سيتطور مفهوم “القاضي المُعزَّز” (Augmented Judge)، الذي سيعتمد على أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل ملايين الوثائق والأحكام القضائية بسرعة فائقة، مما يساهم في دعم اتخاذ القرارات وتحقيق مزيد من التناسق في الأحكام. كما ستشهد مهام كتابة الضبط والمفوضين القضائيين تحولًا كبيرًا نحو الرقمنة الكاملة، مع أتمتة المهام الروتينية كالتبليغ والأرشفة، مما سيساعد على تحرير الموارد البشرية لتركيز جهودها على القضايا ذات الطابع الإشرافي والمعقد.
نحو تحولات جذرية في القطاع الخاص: نهاية المحامي التقليدي وولادة “المحامي المستشار”
في السياق الخاص، حذر التقرير من أن الممارسات التقليدية لمكاتب المحاماة والتوثيق ستواجه تحديات كبيرة، مع ظهور نماذج عمل تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن المهام البحثية، وصياغة العقود النمطية، ومراجعة الوثائق ستتولىها نظم الذكاء الاصطناعي، مما سيدفع بالمحامين إلى تبني أدوار جديدة تتمحور حول التفاوض، إدارة المخاطر، وتقديم الحلول القانونية المبتكرة.
وفي مجال التوثيق، أظهر التقرير توقعات بارتباط متزايد باستخدام تقنيات “البلوك تشين” لتوثيق المعاملات، الأمر الذي سيحوّل دور الموثقين والعدول نحو الإشراف على سلامة “العقود الذكية” وحماية الهويات الرقمية.
تحديات وتخصصات جديدة في ميدان العدالة
نبه التقرير إلى أن منظومة العدالة ستجد نفسها أمام ضرورة استحداث تخصصات جديدة، مثل قانون الأمن السيبراني، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات الشخصية، لضمان ملاءمة الإطار القانوني مع التطورات التكنولوجية.
أكد التقرير أن هذا التحول الهام يتطلب من المغرب تهيئة البنية التشريعية، وتوجيه برامج التكوين والتأهيل لمهنيي القطاع، مع العمل على تفادي “الفجوة الرقمية” التي قد تؤدي إلى إقصاء فئات واسعة من المواطنين عن حقهم في الولوج إلى العدالة.

التعليقات مغلقة.