الجديدة – لا يزال ملف فضاء الألعاب الترفيهية الواقع على الطريق الساحلية المؤدية إلى سيدي بوزيد بإقليم الجديدة يثير نقاشا واسعاً، في ظل استمرار نشاطه واستقباله للمرتفقين، رغم وجود مراسلات وقرارات إدارية تفيد بأن وضعيته غير مطابقة للمقتضيات القانونية والتنظيمية، ما يطرح تساؤلات بشأن مدى تنفيذ القرارات الإدارية واحترام مبدأ سيادة القانون.
ووفق المعطيات المتوفرة، سبق لنائب رئيس جماعة الجديدة المكلف بقسم الشؤون الاقتصادية أن وجه مراسلة رسمية إلى باشا مدينة الجديدة، بصفته السلطة الإدارية المحلية المختصة، أكد فيها أن فضاء الألعاب يوجد في وضعية غير قانونية، داعياً إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف النشاط طبقاً للقوانين الجاري بها العمل.
ورغم هذه المراسلة، تشير المعاينات إلى أن الفضاء يواصل نشاطه بشكل اعتيادي، الأمر الذي أثار تساؤلات لدى عدد من المتابعين للشأن المحلي حول أسباب عدم تنفيذ الإجراءات المطلوبة، ومدى وجود مبررات قانونية أو إدارية حالت دون تفعيل قرار الإيقاف.
ويكتسي الملف أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة النشاط الموجه للأطفال والأسر، والذي يستوجب، بحسب القوانين المنظمة، استيفاء مجموعة من الشروط المتعلقة بالحصول على التراخيص اللازمة، واحترام ضوابط التعمير، وتوفير شروط السلامة والوقاية، بما يضمن حماية المرتفقين وصيانة الأمن العام.
كما يثير استمرار النشاط نقاشاً حول مبدأ المساواة أمام القانون، الذي يكفله دستور المملكة، والذي يقتضي خضوع جميع الأشخاص، طبيعيين كانوا أو اعتباريين، للقواعد القانونية نفسها دون استثناء، باعتبار تنفيذ القرارات الإدارية أحد مظاهر ترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
ومن جانب آخر، يطرح الملف إشكالية مرتبطة بالمنافسة المشروعة، خاصة وأن جماعة الجديدة سبق أن خصصت فضاءات لممارسة أنشطة الألعاب وفق مساطر قانونية ودفاتر تحملات محددة، ما يجعل أي نشاط يمارس خارج هذا الإطار القانوني محل تساؤل بشأن تكافؤ الفرص بين المستثمرين واحترام قواعد المنافسة.
وعلى مستوى التعمير، ينتظر الرأي العام المحلي توضيحات من الجهات المختصة بشأن مدى مطابقة هذا المشروع لمقتضيات تصميم التهيئة والوثائق التعميرية المعمول بها، فضلاً عن مدى استيفائه لجميع الالتزامات القانونية والجبائية، بما في ذلك الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية (TNB) إذا كانت مستحقة وفق القانون.
وتتداول بعض الأوساط المحلية معطيات تفيد بأن مستغل الفضاء يشغل في الوقت ذاته مسؤوليات سياسية وبرلمانية. غير أن هذه المعطيات، إن ثبتت، لا تمنحه أي امتياز قانوني، إذ ينص الفصل السادس من دستور المملكة على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، وأن الجميع، بمن فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه وملزمون بالامتثال لأحكامه.
وفي ظل استمرار الوضع، دعت فعاليات من المجتمع المحلي ومتابعون للشأن العام وزير الداخلية إلى فتح تحقيق إداري للوقوف على أسباب عدم تنفيذ الإجراءات المتخذة، والتحقق من مدى احترام القوانين المنظمة لهذا النشاط، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان التطبيق السليم للقانون، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبدأ المساواة أمام القانون.
ويبقى السؤال المطروح من قبل عدد من المواطنين والمتابعين: إذا كانت الجهات المختصة قد اعتبرت أن وضعية هذا النشاط غير قانونية، فما الأسباب التي حالت دون تنفيذ قرار الإيقاف إلى اليوم؟ وهل سيتم تفعيل القانون على الجميع دون استثناء، أم ستظل القرارات الإدارية معلقة في انتظار الحسم؟

التعليقات مغلقة.