أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

البطالة تتراجع إلى 9.5% والشباب والنساء الأكثر تضررا

جريدة أصوات

أظهرت مؤشرات سوق الشغل بالمغرب تحسنا خلال الفصل الثاني من سنة 2026، بعدما تراجع معدل البطالة على المستوى الوطني إلى 9.5 في المائة، غير أن المعطيات التفصيلية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تكشف استمرار اختلالات هيكلية تمس بالأساس الشباب والنساء وحاملي الشهادات، الذين لا يزالون يواجهون تحديات كبيرة في الولوج إلى فرص الشغل.

وأفادت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2026، بأن معدل البطالة بالمفهوم الضيق انخفض إلى 9.5 في المائة، مقابل 10.8 في المائة خلال الفصل الأول من السنة نفسها، مسجلا تراجعا بـ1.3 نقطة على المستوى الوطني.

وشمل هذا التحسن مختلف المجالات الترابية، حيث تراجع معدل البطالة في الوسط الحضري من 13.5 في المائة إلى 11.9 في المائة، فيما انخفض في الوسط القروي من 6.1 في المائة إلى 5.4 في المائة.

ورغم هذا التطور الإيجابي، لا تزال فئة الشباب الأكثر تأثرا بالبطالة، إذ بلغ معدلها لدى الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة نحو 27.2 في المائة، رغم انخفاضه بنقطتين مقارنة بالفصل السابق الذي سجل 29.2 في المائة. كما بلغ معدل البطالة لدى الفئة العمرية ما بين 25 و34 سنة حوالي 14.5 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الصعوبات المرتبطة بانتقال الشباب من مرحلة التكوين إلى سوق العمل، في ظل تحديات ملاءمة الكفاءات مع متطلبات الاقتصاد الوطني.

وعلى مستوى النوع الاجتماعي، أظهرت البيانات استمرار الفجوة بين الرجال والنساء، حيث بلغ معدل البطالة لدى النساء 14.8 في المائة، مقابل 8.1 في المائة لدى الرجال، رغم تسجيل انخفاض متساو بلغ 1.3 نقطة لدى الفئتين.

كما أكدت المؤشرات أن المستوى الدراسي يظل عاملا مؤثرا في فرص الولوج إلى سوق الشغل، إذ سجل حاملو الشهادات العليا أعلى معدل للبطالة بنسبة 16.7 في المائة، يليهم حاملو الشهادات المتوسطة بـ16 في المائة، ثم حاملو الشهادات الأساسية بـ11.4 في المائة، في حين لم يتجاوز المعدل 3.8 في المائة لدى الأشخاص الذين لا يتوفرون على أي شهادة.

وفي ما يتعلق بمؤشرات جودة التشغيل، أوضحت المندوبية أن المعدل المركب للبطالة والشغل الناقص المرتبط بساعات العمل تراجع إلى 14 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، بعدما كان في حدود 16.6 في المائة خلال الفصل الأول، بانخفاض قدره 2.6 نقطة.

وسجل هذا المؤشر مستويات أعلى لدى النساء بنسبة 17.6 في المائة، مقابل 13 في المائة لدى الرجال، كما بلغ 15.9 في المائة بالوسط الحضري و10.8 في المائة بالوسط القروي، ما يعكس استمرار تفاوت فرص التشغيل الكامل بين مختلف الفئات.

أما المعدل المركب للبطالة والقوة العاملة المحتملة، الذي يقيس حجم الضغط الحالي والمستقبلي على سوق الشغل، فقد استقر عند 14.7 في المائة، مع اتساع الفارق بين الجنسين، حيث بلغ 24.2 في المائة لدى النساء، مقابل 11.9 في المائة لدى الرجال.

وتبرز هذه المؤشرات أن التحسن المسجل في معدل البطالة خلال الفصل الثاني من سنة 2026 لا يخفي استمرار تحديات هيكلية تواجه سوق الشغل بالمغرب، خاصة في ما يتعلق بإدماج الشباب والنساء وحاملي الشهادات، بما يستدعي تعزيز السياسات الموجهة لخلق فرص عمل مستدامة وتحسين ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق العمل.

التعليقات مغلقة.