عزالدين سعيد الأصبحي

تسلّل إلى ذاكرتي وأنا أعود من سفر طويل، ذاك البيت من أغنية فيروز الشهيرة “سهار بعد سهار”،تقول فيه:
حتى الصغار لم يعودوا أسرى النعاس الباكر؛ شاشات الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية تتخطفهم إلى عوالم لا تعرف التوقف. ضحكت بيني وبين نفسي وأنا أستمع إلى صوت فيروز يكرر:
وعندما سُئل عبدالوهاب عن سر إعجابه بالجملة قال: أعجبني حرف “التاء” الذي اختصر كلمة “علشان”، فكان اختزال العامية اللبنانية في أجمل صورها.
في مثل هذا الضجيج، يصبح النوم نعمة، لأنه يعصمك من الوقوع في بئر الضحالة هذه. غير أن الحياة أيضاً تغيّرت إيقاعاتها؛ من تسارع الخطى وقلة العطا.
وصلت إلى بيتي في الحي القصي من المدينة المزدحمة، وقد تحولت موجات الراديو إلى صوت أم كلثوم تشارك حواراتي الداخلية وهي تغني من رباعيات الخيام:
ابتسمت وقلت في نفسي: لو تدري أم كلثوم كم هي هذه الأمة بأسرها غارقة في نوم ثقيل، تغفل فيه عمّا ينبغي أن يشغلها. نوم يقصر أعمار أبنائها ويزيدهم خذلاناً.
السابق بوست
التعليقات مغلقة.