ياسين بن عدي – جريدة “أصوات”
صادق مجلس جهة بني ملال–خنيفرة على مشروع إحداث المعهد الجهوي للسمعي البصري والمهن السينمائية بمدينة خريبكة، خلال دورته العادية المنعقدة يوم الإثنين 6 أكتوبر 2025، في خطوة تُعدّ سابقة جهوية في مجال الثقافة والإبداع، واستجابة لعريضة مواطِنة تقدّمت بها جمعية “مغرب المستقبل” بتاريخ 27 غشت المنصرم.
وجاءت المصادقة على المشروع بعد مسار من الترافع المدني، حيث وجّهت الجمعية عريضتها إلى رئيس الجهة، كما راسلت وزير الداخلية، ووالي جهة بني ملال–خنيفرة، وعامل إقليم خريبكة، مطالبة بتفعيل المساطر القانونية لإخراج هذا المشروع إلى حيّز التنفيذ.
وأكدت جمعية “مغرب المستقبل” أن هذه المبادرة تنسجم مع مقتضيات الفصلين 26 و33 من دستور 2011، اللذين ينصان على الحق في الثقافة والإبداع ومشاركة الشباب، كما تستند إلى القانون التنظيمي 111.14، خاصة المادتين 82 و91، المتعلقتين بالاختصاصات الذاتية والمشتركة للجهات في المجال الثقافي.
ويمثل المشروع أيضًا ترجمة عملية لمضامين برنامج التنمية الجهوية (PDR) والتصميم الجهوي لإعداد التراب (2021–2045)، المصادق عليهما من قبل المجلس سابقًا، مما يجعله مكمّلًا للرؤية الجهوية التنموية، ورافعة لتعزيز مكانة الثقافة ضمن أولويات السياسات العمومية المحلية.

ويهدف المعهد إلى تكوين وتأهيل شباب الجهة في مجالات السمعي البصري، الإعلام الرقمي، وتقنيات الإنتاج السينمائي، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام التشغيل، ويُساهم في تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، فضلًا عن دعم الإشعاع الفني لمدينة خريبكة وجهة بني ملال–خنيفرة ككل.
ومن المرتقب أن يُقام المشروع على مساحة تُقدّر بـ1500 متر مربع، ويُحدث ما لا يقل عن 25 منصبًا مباشرًا، إلى جانب أزيد من 120 فرصة شغل غير مباشرة. كما سيوفر المعهد تكوينًا لفائدة 100 شاب وشابة سنويًا في تخصصات تشمل الإعلام السمعي البصري، الإنتاج السينمائي، والإعلام الرقمي.
وسيتضمن المعهد مرافق بيداغوجية حديثة تشمل قاعات للتكوين والعرض، وأقسامًا إدارية وتقنية، وسيُبنى التكوين على محورين أساسيين: محور الإعلام والسمعي البصري، ومحور السينما وفنون الصورة. كما سيقترح برامج للتكوين المستمر والتنشيط الثقافي موجهة للمجتمع المدني والمهرجانات والمؤسسات الثقافية بالجهة.
وفي بلاغها، دعت جمعية “مغرب المستقبل” مختلف الشركاء المؤسساتيين، من ضمنهم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، مجلس الجهة، جماعة خريبكة، والمجمع الشريف للفوسفاط، إلى مواكبة المشروع ماديًا وتقنيًا، وتوفير كل الشروط الضرورية لتنفيذه في أقرب الآجال.
كما عبّرت الجمعية عن اعتزازها بمصادقة المجلس على العريضة، معتبرة إياها مثالًا حيًّا على فعالية آليات الديمقراطية التشاركية، ومؤكدة أن هذا المشروع يُجسّد نموذجًا للتكامل بين العمل المدني والمؤسساتي لخدمة التنمية الثقافية والترابية.
ويُنتظر أن تنطلق خلال الأسابيع المقبلة مرحلة تحديد الموارد المالية، وتعبئة الشركاء، ووضع التصور الهندسي والبيداغوجي للمشروع، تمهيدًا للشروع في بناء أول معهد جهوي من نوعه في جهة بني ملال–خنيفرة، ما يعزّز موقع الجهة في الخريطة الثقافية الوطنية، ويمنح شبابها فضاءً للتكوين والإبداع والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة.

التعليقات مغلقة.