انطلقت، يوم الإثنين 10 نونبر الجاري، أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، محاكمة من العيار الثقيل، تتابع خلالها الطبيب النفسي “سعد.ا.و” وابن عمه، في قضية أثارت جدلاً واسعاً محلياً، تتعلق بتهم بالاتجار في البشر والاعتداء الجنسي على مريضات نفسيات، إلى جانب تهم أخرى مرتبطة بالمخدرات.
ووجه القاضي السيد سعيد هاني، قاضي التحقيق بالغرفة الثانية بالمحكمة ذاتها، للمتهمين تهمًا خطيرة تشمل جناية الاتجار في البشر وتسهيل واستعمال المخدرات القوية (الهيروين).
حيازة واستهلاك المخدرات والمشاركة في ذلك.
جاءت هذه المتابعة بناءً على تحقيقات مفصلة أجرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، كشفت النقاب عن شبكة استغلال بشع، حيث قام الطبيب النفسي، مستغلاً موقعه المهني وثقة مرضاه، وبمساعدة ابن عمه، باستدراج ضحاياه – لاسيما النساء – تحت ذريعة مساعدتهم على تخطي أزماتهم النفسية.
وكشفت معطيات التحقيق أن هذه الممارسات كانت في جوهرها أداة للسيطرة على الضحايا واستغلالهم جنسياً في ظروف تنتهك كرامتهم الإنسانية. وأوضحت الأبحاث أن الطبيب المتهم حوّل العلاقة المهنية المقدسة، القائمة على الثقة بين الطبيب والمريض، إلى وسيلة للتعرّف على مكامن الضعف والنفسيات الهشة لضحاياه، والتلاعب بها بشكل ممنهج.
وتُظهر القضية حجم المأساة عندما تتحول المؤسسات المفترض أن تكون ملاذاً آمناً للعلاج والشفاء، إلى ساحة للاستغلال والانتهاك. حيث أن العديد من الضحايا كنّ في أوضاع نفسية هشة جعلتهن فريسة سهلة للابتزاز والاستغلال، مما يضع هذه القضية في عداد أخطر الملفات المرتبطة بانتهاك حقوق الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.

التعليقات مغلقة.