شهدت جماعة تسلطانت بضواحي مراكش، صباح اليوم الثلاثاء، وقفة احتجاجية غاضبة لعشرات السائقين العاملين في قطاع النقل المدرسي، الذين رفعوا شعارات تندد بما وصفوه بـ”سياسة التهميش” و”الحيف الممنهج” الذي طالهم من قبل الجهات المسؤولة عن تدبير الشأن المحلي. المحتجون عبروا عن رفضهم لما اعتبروه “طرداً تعسفياً” ومحاولة لتصفية حقوقهم المالية والإدارية المتراكمة، في مشهد يعكس أزمة اجتماعية متفاقمة تهدد استقرار أسر بكاملها.
وكشف السائقون المحتجون عن معاناتهم المزمنة مع عقود عمل هشة ونظام تشغيل قائم على “الاستغفال” حسب تعبيرهم، حيث قضوا سنوات في تأمين تنقل التلاميذ بمقابل زهيد، ليفاجؤوا بقرارات جديدة تفرض شروطاً تمسخ أقدميتهم وتضرب بعرض الحائط أبسط مقتضيات قانون الشغل. وأكد المتضررون أن مستحقاتهم المالية العالقة، والتي لم تُصرف منذ أشهر، تشكل قنبلة موقوتة تزيد من تعقيد أوضاعهم المعيشية، خاصة في ظل غياب أي تواصل أو تجاوب من المسؤولين المحليين.
وفي سياق تصعيدي لافت، ندد المحتجون بـ”سياسة الأبواب الموصدة” التي تنتهجها إدارة الجماعة، مشيرين إلى أن كل المحاولات النقابية والقانونية لفتح قنوات الحوار قوبلت بالرفض والتجاهل. واستنكر السائقون بشدة ما وصفوه بـ”استهداف النشاط النقابي”، بعد قرار طرد أحد زملائهم عشية الوقفة، وهو الإجراء الذي اعتبروه رسالة ترهيب واضحة لثنيهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة.
ومع استمرار حالة الاحتقان، وجه السائقون نداء استغاثة إلى السلطات الإقليمية بمراكش للتدخل العاجل ورفع “الظلم” عنهم، محذرين من أن استمرار تجاهل مطالبهم قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة والاحتجاج بوسائل أكثر تصعيداً. وأصر المحتجون على أن قضيتهم ليست مجرد مطالب مالية، بل هي معركة كرامة وكسب قوت يومهم، خاصة أن عدداً منهم أصبح اليوم في مواجهة مباشرة مع البطالة القسرية التي تهدد الاستقرار الاجتماعي لأسرهم.

التعليقات مغلقة.