مصر وفرنسا تعززان شراكتهما الاستراتيجية
"جريدة أصوات"
عقدت مصر و فرنسا الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي بينهما في القاهرة، واتفق الطرفان على تنظيم الدورة المقبلة في باريس خلال النصف الأول من عام 2027، في خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع التعاون الثنائي وتعزيز التنسيق في ملفات متعددة، خاصة الاقتصادية والسياسية.
وفي هذا السياق، يأتي هذا الحوار في أعقاب زيارة رسمية قام بها الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron إلى مصر في أبريل 2025، والتي شهدت الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، ما أضفى زخماً جديداً على مسار التعاون بين البلدين.
ومن جهة أخرى، ناقش الجانبان خلال هذه الجولة سبل تطوير التعاون الاقتصادي والمالي، حيث رحبا بالمستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات الثنائية، خاصة مع تسجيل حجم التبادل التجاري نحو 2.9 مليار دولار خلال سنة 2024، مقابل 2.5 مليار دولار في 2023، ما يعكس دينامية متصاعدة في المبادلات التجارية.
كما تطرقت المباحثات إلى تنفيذ اتفاق التعاون المالي للفترة 2026-2030، والذي يشمل مشاريع مشتركة يتم اعتمادها من الطرفين، إلى جانب دعم برامج تمويلية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين كفاءة توزيع الموارد وفق الأولويات الوطنية.
وفي المقابل، عبّر الجانب الفرنسي عن دعمه لانخراط مصر في مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، في خطوة تعزز موقع القاهرة كمحور إقليمي في حركة التجارة الدولية.
وعلى صعيد آخر، بحث الطرفان عدداً من القضايا الإقليمية، مؤكدين التزامهما بتكثيف التنسيق بشأن الأزمات في الشرق الأوسط، لا سيما القضية الفلسطينية، إلى جانب متابعة تطورات الأوضاع في إيران ولبنان وليبيا والسودان ومنطقة القرن الإفريقي، بما يعزز جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وفي الإطار نفسه، شملت المباحثات ملفات الهجرة والتعاون الثقافي، حيث اتفق الجانبان على إعداد خريطة طريق مشتركة لتعزيز التعاون في مجال التراث، مع الإشارة إلى قرب افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير بدعم فرنسي.
ويعكس هذا الحوار، بحسب مراقبين، توجهاً نحو إرساء شراكة أكثر مؤسسية وفاعلية بين القاهرة وباريس، في ظل تشابك الأزمات الدولية، بما يعزز دور البلدين كفاعلين رئيسيين في تحقيق التوازن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

التعليقات مغلقة.