تحول مضيق هرمز، في ظل استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة الملاحة، إلى محور رئيسي في الأزمة، وسط تداخل المصالح الأميركية والإيرانية والصينية المرتبطة بأمن الطاقة والتجارة العالمية.
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع مع إيران سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون الكشف عن طبيعة هذه المرحلة، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترمب هو من يحدد توقيت بدء الصراعات وانتهائها.
وأوضح فانس أن حركة الملاحة في مضيق هرمز استعادت أكثر من 50 في المائة من مستوياتها الطبيعية، مشيراً إلى أن إيران تفقد تدريجياً السيطرة على المضيق، في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن استمرار المواجهة.
وفي المقابل، كثفت الصين تحركاتها الدبلوماسية، داعية واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار التفاوضي. وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين، إن الطرفين مطالبان بإعادة بناء آلية التفاوض والانخراط في مشاورات جوهرية.
كما دعا وانغ إلى اتخاذ إجراءات تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت، محذراً من تداعيات الأزمة على استقرار إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ومن انتقال التوتر إلى البحر الأحمر ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.
وتكتسب المواقف الصينية أهمية خاصة بالنظر إلى كون الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني وشريك طهران التجاري الأكبر، فيما تستعد بكين لاستضافة محادثات رفيعة المستوى مع الجانب الأميركي.
ويظل مستقبل مضيق هرمز من أبرز الملفات المطروحة في أي تسوية محتملة بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل الخلاف حول ترتيبات إدارة الملاحة. فبينما تتمسك إيران بدور رئيسي في تنظيم حركة العبور بالتنسيق مع سلطنة عُمان، وتطرح إمكانية فرض بدلات مرور مقابل الخدمات المقدمة للسفن، ترفض الولايات المتحدة هذه الترتيبات وتطالب بحرية عبور السفن التجارية دون قيود.
وبذلك، لا يبدو مضيق هرمز مجرد ساحة للمواجهة العسكرية، بل أصبح أيضاً ورقة أساسية في أي مسار تفاوضي مقبل، وسط مساعٍ دولية لاحتواء الأزمة ومنع توسع تداعياتها على أمن الطاقة والملاحة في المنطقة والعالم.

التعليقات مغلقة.