أعادت نتائج الدورة الاستدراكية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا بجهة الدار البيضاء–سطات ملف طلبات إعادة تدقيق أوراق الامتحانات إلى صدارة النقاش التربوي، بعدما تقدم عدد من المترشحين وأولياء أمورهم بتظلمات يطالبون من خلالها بالتحقق من سلامة عمليات التنقيط، خاصة في الحالات التي تفصل أصحابها عن النجاح أعشار قليلة، معتبرين أن تفعيل المساطر القانونية الخاصة بهذه المرحلة يشكل ضمانة أساسية لترسيخ الثقة في منظومة التقويم والامتحانات.
وتتجه أنظار الأسر إلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء–سطات، باعتبارها الجهة المختصة بتدبير طلبات إعادة التدقيق، أملاً في دراسة الملفات وفق الضوابط التنظيمية المعمول بها، وبما يضمن المساواة بين جميع المترشحين ويكرس مبادئ الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص.
ويؤكد أصحاب التظلمات أن لجوءهم إلى مسطرة إعادة التدقيق لا يهدف إلى التشكيك في نزاهة لجان التصحيح أو كفاءة الأطر التربوية، وإنما يندرج في إطار التحقق من سلامة رصد النقط والتأكد من عدم وقوع أي خطأ مادي أو تقني قد يؤثر على النتيجة النهائية، لا سيما في الحالات التي لا يتجاوز فيها الفارق عن النجاح 0.15 أو 0.25 نقطة.
وتكتسي الدورة الاستدراكية أهمية خاصة باعتبارها آخر فرصة أمام المترشحين للحصول على شهادة البكالوريا خلال الموسم الدراسي، ما يجعل لكل نقطة تأثيراً مباشراً على مستقبلهم الدراسي وإمكانية ولوجهم إلى مؤسسات التعليم العالي والمعاهد والتكوينات المهنية.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن دراسة التظلمات تمثل امتداداً طبيعياً لمسار الامتحانات الإشهادية، إذ تتيح مراجعة الحالات التي تستوجب التحقق وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية، بما يعزز مصداقية منظومة التقويم الوطنية ويرسخ الثقة بين الإدارة التربوية والمترشحين وأسرهم.
وفي هذا السياق، يبرز دور الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين في تدبير هذه المرحلة من خلال الموازنة بين احترام النصوص التنظيمية وصون حقوق المترشحين، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على مصداقية الامتحانات وضمان الاستفادة من الآليات القانونية المتاحة.
ويجمع مهتمون بقضايا التربية على أن التفاعل مع طلبات إعادة التدقيق، في حدود ما تسمح به المقتضيات القانونية، يعد ممارسة مؤسساتية سليمة تعزز الثقة في الإدارة، وتندرج ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تحقيق العدالة التربوية دون المساس بهيبة الامتحان الوطني أو مصداقية نتائجه.
كما يؤكد فاعلون تربويون أن دراسة التظلمات بكل موضوعية ودقة تجسد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعكس حرص الإدارة على ترسيخ ثقافة الجودة في مختلف مراحل الامتحانات، من إعداد المواضيع والتصحيح إلى إعلان النتائج ومعالجة الطلبات المرتبطة بها.
وتشير مصادر تربوية إلى أن جميع طلبات إعادة التدقيق تخضع لمساطر دقيقة تضمن معالجتها وفق قواعد موحدة واحترام الآجال القانونية، بما يحقق التوازن بين استقرار النتائج وضمان حق المترشح في التحقق من سلامة الإجراءات التي أفضت إلى احتساب نقطته النهائية.
وفي المقابل، يرى مهتمون بالشأن التعليمي أن تنامي الوعي القانوني لدى الأسر والمترشحين بحقوقهم الإدارية أسهم في ارتفاع اللجوء إلى مساطر التظلم كلما توفرت مبررات موضوعية، وهو ما يعكس تطور العلاقة بين الإدارة والمرتفق، وترسيخ ثقافة المطالبة بالحقوق عبر القنوات المؤسساتية.
ويبقى الرهان معقوداً على استكمال دراسة مختلف الطلبات المقدمة في أقرب الآجال، بما يطمئن الأسر ويحافظ على الثقة في منظومة التقويم، بالنظر إلى المكانة المحورية التي تحتلها شهادة البكالوريا في تحديد المسار الجامعي والمهني للمترشحين، لتظل مرحلة دراسة التظلمات إحدى الآليات الأساسية لتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص داخل منظومة التربية والتكوين.

التعليقات مغلقة.