أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ملحمة بوذنيب 1908: عندما كسرت القبائل غطرسة الاحتلال بالجنوب الشرقي

عمر الصافي

​تخلد الذاكرة التاريخية للمقاومة المغربية بالجنوب الشرقي ذكرى معركة بوذنيب المجيدة، التي دارت رحاها سنة 1908، كإحدى أبرز الملاحم البطولية التي واجهت فيها قبائل آيت يفلمان (أيت حديدو) الزحف الاستعماري الفرنسي المتقدم من الصحراء الشرقية، في وقت كان يشهد فيه المغرب تكالباً دولياً توج باحتلال مدن كبرى كوجدة والدار البيضاء سنة 1907، لتشكل هذه المعركة العنيفة خط الدفاع الأول وحائط الصد المنيع الذي أربك حسابات المحتل الفرنسي وجسد التلاحم العفوي لأبناء المنطقة دفاعاً عن حوزة الوطن وثوابته المقدسة.

​وتعود الجذور التاريخية لهذه المواجهة الضارية إلى مطلع القرن العشرين، حيث اعتمدت الاستراتيجية التوسعية للجيوش الفرنسية على اختراق الحدود المغربية عبر البوابة الصحراوية وتوجيه الأنظار صوب واحات تافيلالت والمناطق المجاورة لها، مما جعل من منطقة بوذنيب (الواقعة حالياً شرق مدينة الرشيدية بنحو 90 كيلومتراً) مسرحاً لأول اصطدام عسكري مباشر وحقيقي، إذ حاولت القوات الغازية فرض سيطرتها على هذا المحور الاستراتيجي لتأمين خطوط امداداتها وتعميق تغلغلها في العمق المغربي.
​وعلى الرغم من التفاوت الصارخ في ميزان القوى والعتاد الحربي، حيث واجه المقاومون المغاربة جيشاً نظامياً مدججاً بأحدث الأسلحة النارية والمدفعية الثقيلة، إلا أن الاستبسال العظيم والشراسة الميدانية التي أبان عنها المقاومون قلبت التوقعات، مستغلين في ذلك معرفتهم الدقيقة بالتضاريس الوعرة للمنطقة واعتماد تكتيكات حرب العصابات والكمائن الخاطفة، مما كبد قوات الاحتلال خسائر فادحة وظلت معه هذه المعركة محطة راسخة ومنارة ملهمة للأجيال المتعاقبة في قيم التضحية والذود عن حرية واستقلال المملكة.

التعليقات مغلقة.