أثار قرار السلطات المحلية بمدينة شفشاون منع عقد الجمع العام التأسيسي للتنسيقية الإقليمية لدعم المتضررين من الاضطرابات المناخية، الذي كان مقررا يوم الأحد 22 فبراير 2026 بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية والمدنية بالإقليم.
وأعلنت اللجنة التحضيرية للتنسيقية، في بيان للرأي العام، أن قرار المنع تم تبليغه كتابيا للنقابة المستضيفة، معبرة عن استغرابها من هذا الإجراء الذي وصفته بأنه “تضييق على حق المواطنين في التنظيم والعمل المدني المشروع”، خاصة أن المبادرة جاءت استجابة لحجم الأضرار التي خلفتها الاضطرابات المناخية الأخيرة بالمنطقة.
وأكد عبد ربه البخش، أحد أبرز وجوه التنسيقية والباحث المهتم بالشأن المحلي، في تصريح لجريدة أصوات، أنه لم يتوصل بأي نسخة مكتوبة من قرار المنع شخصيا، بل أبلغ به عبر اتصال هاتفي، مما يطرح تساؤلات حول الإجراءات المعتمدة في تبليغ مثل هذه القرارات. وشدد البخش على أن المبادرة “مدنية بحتة، ولا تحمل أي أبعاد سياسية أو صدامية، بل تهدف إلى تجميع المتضررين وتأطير مطالبهم ضمن مسار قانوني وسلمي”.
وأوضحت اللجنة التحضيرية أن مبادرة التأسيس جاءت في سياق محلي يعاني فيه عدد من سكان الإقليم، خاصة في المناطق القروية، من تداعيات الاضطرابات المناخية الأخيرة التي خلفت أضرارا مادية كبيرة . وأكدت أنها سلكت مسارا تنظيميا “مسؤولا وسلميا” قائما على احترام المؤسسات والعمل المدني المشروع.
ورغم قرار المنع، أكد البخش أن مناضلي التنسيقية عازمون على مواصلة سبل التأسيس، سواء عبر البحث عن مقر آخر، أو التأسيس عن بعد، أو عبر خيارات أخرى ضمن استراتيجيتهم المدنية، بهدف الحفاظ على صوت جماعي منظم للمتضررين وتمكينهم من الترافع بشكل فعال أمام الجهات المعنية.
واعتبرت اللجنة التحضيرية أن هذا التوجه يندرج في إطار الالتزام بالمسار السلمي واحترام المؤسسات، داعية مختلف الفاعلين والهيئات المدنية والحقوقية إلى مساندة الحق في التنظيم والعمل المدني المشروع.
ويأتي هذا الجدل في سياق محلي حساس، حيث تتداخل آثار الكوارث الطبيعية مع الحاجة إلى أطر تنظيمية مدنية لتعبير الساكنة عن مطالبها، مما يثير نقاشا أوسع حول العلاقة بين السلطة والمجتمع المدني، وضرورة إيجاد توازن يضمن حماية الحقوق والحريات مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

التعليقات مغلقة.