أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

نهاية المينورسو تفتح مرحلة جديدة في ملف الصحراء المغربية

بقلم الأستاذ محمد عيدني

عاد ملف الصحراء المغربية إلى صدارة اهتمام الصحافة الفرنسية، بعد التطورات غير المسبوقة التي شهدها مجلس الأمن الدولي نهاية أكتوبر الماضي، وفشل أعضائه في التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة «المينورسو»، التي انتهت مهمتها رسمياً عند منتصف ليلة 31 أكتوبر.
وفي تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية يوم فاتح نونبر الجاري، تناول الصحفيان فريديريك بوبان وألكسندر أوبلان تداعيات تعثر مجلس الأمن في اتخاذ قرار بشأن مستقبل البعثة، معتبرين أن انتهاء مهمتها يفتح مرحلة جديدة من عدم اليقين، في ظل استمرار الخلاف السياسي بين المغرب وجبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر.
ويكتسب التقرير أهمية خاصة لأنه لا يتناول فقط نهاية مهمة أممية استمرت نحو 35 سنة، بل يطرح تساؤلات حول مستقبل المسار السياسي، وآليات مراقبة وقف إطلاق النار، ومدى قدرة الأطراف المعنية على تفادي تصعيد جديد في المنطقة.
وتعود جذور التطور الأخير إلى جلسة مجلس الأمن المنعقدة يوم 30 أكتوبر، حين لم يتمكن المجلس من اعتماد مشروع القرار الأمريكي الرامي إلى تمديد ولاية المينورسو، بعدما استخدمت روسيا حق النقض، رغم حصول المشروع على تأييد 11 عضواً، مقابل صوت واحد معارض وثلاثة امتناعات.
وعقب ذلك، قدمت روسيا مشروعاً بديلاً يقضي بالتمديد التقني للبعثة لمدة سنة، لكنه لم يحصل إلا على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت واحد معارض و11 امتناعاً، وبالتالي لم يتم اعتماده لعدم حصوله على العدد المطلوب من الأصوات.
وهنا تبرز أهمية التدقيق في نتائج التصويت: روسيا استخدمت الفيتو ضد المشروع الأمريكي، أما المشروع الروسي البديل فلم يسقط بفيتو أمريكي، بل فشل في الحصول على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده.
وبهذا التطور، انتهت ولاية المينورسو، التي أُنشئت سنة 1991 في إطار المساعي الأممية لتنظيم استفتاء بالصحراء، وهو الاستفتاء الذي لم يتم تنظيمه، بينما واصلت البعثة أداء مهام مرتبطة بمراقبة وقف إطلاق النار ودعم المسار السياسي.
ومن أبرز النقاط التي توقف عندها التقرير الفرنسي الموقف المغربي من نهاية البعثة، حيث أشار إلى أن الرباط اعتبرت عدم تمديد ولايتها تطوراً مهماً في مسار الملف، خاصة في ظل التحولات التي عرفها النقاش الدولي حول مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
غير أن المشهد داخل مجلس الأمن لم يكن موحداً؛ فقد بررت روسيا موقفها بالاعتراض على ما اعتبرته انحيازاً في صياغة المشروع الأمريكي، بينما عبرت دول أخرى عن مخاوفها من أن يؤدي غياب البعثة إلى إضعاف آليات التهدئة ومراقبة الوضع الميداني.
كما حذرت فرنسا، خلال مداولات المجلس، من أن الإغلاق المفاجئ للبعثة قد تكون له انعكاسات مقلقة في ظل التوترات القائمة، مؤكدة أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه في بناء الثقة ودعم العملية السياسية.
ومن الناحية العملية، فإن انتهاء ولاية المينورسو لا يعني أن الأمم المتحدة انسحبت نهائياً من ملف الصحراء أو تخلت عن مسؤوليتها السياسية. فقد أكد الأمين العام أنطونيو غوتيريش استمرار التزام المنظمة بدعم حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، فيما يواصل مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا مهامه في إطار المساعي السياسية.
وفي المقابل، بدأت الأمم المتحدة مرحلة إنهاء عمليات البعثة وتدبير انسحاب موظفيها ومعداتها بصورة منظمة، مع دعوة الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر أو تهديد الاستقرار الإقليمي.
وتكشف هذه التطورات أن الملف دخل مرحلة دقيقة، عنوانها إعادة ترتيب الأدوار الدولية والبحث عن صيغة سياسية قادرة على تجاوز حالة الجمود التي استمرت سنوات طويلة. كما أن اختلاف مواقف القوى الكبرى داخل مجلس الأمن يعكس استمرار التنافس الدولي حول طبيعة الحل وآليات الوصول إليه.
وبالنسبة للمغرب، فإن التحدي يتمثل في مواصلة تحركاته الدبلوماسية والدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مقترحاً للحل السياسي، مع الحفاظ على الاستقرار الميداني وتعزيز الحضور الدولي للمملكة. أما الجزائر والبوليساريو، فتتمسكان بمواقفهما المرتبطة بتقرير المصير، وهو ما يجعل أي تسوية مستقبلية مرتبطة بمدى استعداد الأطراف للانخراط في مسار تفاوضي جاد.
إن نهاية المينورسو ليست نهاية ملف الصحراء، لكنها بالتأكيد محطة مفصلية تفرض على المجتمع الدولي البحث عن أدوات جديدة لتفادي الفراغ الميداني والسياسي، وضمان استمرار الجهود الرامية إلى تسوية النزاع.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحول نهاية المينورسو إلى فرصة لإطلاق مسار سياسي جديد يقترب من الحل، أم أن غياب البعثة سيزيد من تعقيد المشهد ويضع المنطقة أمام مرحلة أكثر حساسية؟

التعليقات مغلقة.