أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

أداء الأسود يحرّك دعوات استقلال الإعلام الرياضي

  • أداء الأسود يحرّك دعوات استقلال الإعلام الرياضي

فتح تعادل المنتخب المغربي أمام مالي في كأس إفريقيا 2025 بابًا واسعًا للنقاش العمومي، تجاوز حدود التحليل التقني للمباراة، ليصل إلى جوهر إدارة الشأن الرياضي وغياب رؤية واضحة داخل المنتخب الوطني، وسط تصاعد مطالب جماهيرية بضرورة تفعيل إعلام رياضي مستقل قادر على نقل صورة موضوعية بعيدًا عن التمجيد أو التبرير.

فقد اعتبر متتبعون أن النتيجة لا تُعد كارثية من الناحية الحسابية، بما أن المنتخب ما يزال متصدرًا لمجموعته وقريبًا من التأهل؛ غير أن الإشكال ـ وفق رأي محللين ـ يكمن في الأداء المتذبذب و”غياب هوية لعب مستقرة” رغم مرور خمس سنوات على المشروع التقني الحالي. وتذهب هذه القراءات إلى أن التغييرات المتكررة في التشكيلة، والارتباك في تدبير فترات المباريات، تكشفان عن ثغرات تكتيكية تستدعي وقفة صريحة قبل بلوغ الأدوار الحاسمة.

ويرى مختصون أن المنتخب يملك عناصر قادرة على صناعة الفارق، لكن الاستفادة منها تظل رهينة بـ”تصور مدروس” لا بمجرد ردود فعل ظرفية أو تبديلات متأخرة. ويشير هؤلاء إلى أن التعادل أمام مالي أظهر مرة أخرى أن المنتخب لا يجد دائمًا الحلول أمام المنتخبات التي تلعب بطريقة مفتوحة أو مغلقة على حد سواء، مما يُعيد للأذهان سيناريوهات مباريات سابقة أثارت القلق لدى الشارع الرياضي.

وفي سياق موازٍ، يتعاظم صوت الجماهير على منصات التواصل الاجتماعي مطالبةً بـإعلام رياضي مستقل، لا يكتفي بلغة الشعارات ولا بتكرار الرواية الرسمية، بل يشتغل بجرأة مهنية على تحليل مكامن الخلل، ويواكب المنتخب دون تحويل النقد إلى خصومة أو الاصطفاف إلى تمجيد. فالإعلام، بحسب هذه الأصوات، ليس منصة للتطبيل، بل آلية ضغط ديمقراطية تُساعد على ترشيد القرارات الرياضية ومساءلة المسؤولين عن الاختيارات التقنية والإدارية.

وتذهب هذه المطالب إلى أن الكرة المغربية بلغت مرحلة تتطلب حوكمة جديدة تقوم على الشفافية والمصارحة، بدءًا من توضيح معايير الانتقاء، مرورًا بطبيعة البرنامج الإعدادي، وصولًا إلى فلسفة اللعب التي يفترض أن تُميّز المنتخب في المحافل الكبرى. ولا يرتبط هذا التوجه بالتشكيك أو الهدم، بل بالتقييم الموضوعي لرفع منسوب الثقة أمام جمهور واسع ينتظر أداء يليق بطموحات بلد يملك كل مقومات النجاح.

وفي انتظار مباراة الجولة الأخيرة واستحقاقات الأدوار المقبلة، يتفق محللون على أن الطريق ما زال مفتوحًا أمام المنتخب لتقديم صورة أكثر إقناعًا، شريطة تدارك الأخطاء وتصحيح المسار، حتى لا يتحول التأهل ـ في حال تحققه ـ إلى غاية في حد ذاته، بل نقطة انطلاق نحو منافسة جدية على اللقب.

وبين تفاؤل مشروط وقلق مشروع، يبقى السؤال المطروح اليوم:
هل تنتج هذه اللحظة “صحوة” تقنيّة ومؤسساتية، تُعيد للمنتخب المغربي هيبته وهوية لعبه، أم تكتفي بالنتائج الظرفية دون عنوان واضح للمستقبل

التعليقات مغلقة.