أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

أسبوع بلا ماء.. ساكنة دوار أولاد بوبكر تناشد بالتدخل العاجل

بقلم: الأستاذ محمد عيدني – فاس

لم يعد انقطاع الماء الصالح للشرب بدوار أولاد بوبكر، التابع لجماعة عين السبت بإقليم الخميسات، مجرد مشكل تقني عابر، بل تحول إلى أزمة حقيقية تنذر بتداعيات اجتماعية وصحية، بعدما وجدت عشرات الأسر نفسها تعيش لأكثر من أسبوع دون ماء، في ظل موجة حرارة مرتفعة وصمت يثير الكثير من التساؤلات حول أداء الشركة الجهوية متعددة الخدمات SRM، والجهات المكلفة بتدبير هذا المرفق الحيوي.

الماء ليس خدمة ثانوية يمكن الاستغناء عنها، بل هو حق أساسي يكفله الدستور، وركيزة من ركائز العيش الكريم. لذلك، فإن استمرار هذا الانقطاع لمدة طويلة دون تقديم توضيحات رسمية أو حلول عملية يضع الشركة أمام مسؤولية أخلاقية وإدارية، ويستوجب فتح نقاش جدي حول كيفية تدبير هذا القطاع الحيوي الذي يرتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين.

وتؤكد شهادات عدد من المتضررين أن الاتصالات المتكررة بمركز استقبال الشكايات لم تثمر سوى وعود متكررة من قبيل: “تم تسجيل شكايتكم وسيتم التواصل معكم.” غير أن الواقع ظل على حاله، فلا ماء عاد إلى المنازل، ولا توضيح صدر يبدد قلق الساكنة، ولا تدخل مستعجل أنهى معاناة الأسر التي أصبحت تبحث يوميًا عن قطرة ماء لسد حاجياتها الأساسية.

وتزداد حدة الاستياء عندما يتوصل المواطنون بفواتير الأداء بانتظام، رغم غياب الخدمة التي يؤدون مقابلها. فالمواطن لا يرفض أداء واجباته، لكنه يتساءل عن حقه المشروع في الحصول على خدمة عمومية منتظمة، تتناسب مع ما يؤديه من مستحقات، وفق مبادئ الجودة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن ما يقع بدوار أولاد بوبكر لا ينبغي أن يُنظر إليه كحادث معزول، بل كإنذار يستوجب الوقوف عنده بجدية، لأن استمرار انقطاع الماء لأيام طويلة في منطقة مأهولة بالسكان، وفي عز فصل الصيف، يفرض على الشركة الجهوية متعددة الخدمات SRM تقديم توضيحات للرأي العام، والكشف عن أسباب هذا الخلل، والإعلان عن الإجراءات المتخذة لضمان عدم تكراره.

كما أن السلطات الإقليمية والجهات الوصية مطالبة بالتدخل العاجل للوقوف على حقيقة الوضع، وضمان استعادة هذه الخدمة الأساسية في أقرب الآجال، حمايةً لكرامة المواطنين وصحتهم، وتفعيلًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يشكل أحد أسس الحكامة الجيدة.

ويبقى السؤال الذي تردده ساكنة دوار أولاد بوبكر اليوم، وهو سؤال مشروع يستحق جوابًا واضحًا: أين شركة SRM؟ وأين المسؤول الذي سيتحمل مسؤولية حرمان المواطنين من الماء لأكثر من أسبوع، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز أوراش التنمية وتحسين جودة الخدمات العمومية؟ فالمواطن لا يطلب المستحيل، وإنما يطالب بحقه الطبيعي في الماء، وباحترام كرامته، وبإدارة تستجيب لمعاناته بدل الاكتفاء بتسجيل الشكايات وانتظار مرور الوقت.

التعليقات مغلقة.