أولاد الطيب.. حين تتحول الوعود الانتخابية إلى صراخ في الدواوير
بقلم الأستاذ محمد بن علي الحشلافي – فاس
تتصاعد في عدد من المناطق القروية التابعة لجماعة أولاد الطيب، وبشكل خاص بدواوير مثل أولاد بوعبيد ودوار الحشالفة ومناطق أخرى، أصوات احتجاجية تعكس حالة من الغضب والاحتقان لدى عدد من المواطنين، في مشهد بات يستدعي تدخلاً جاداً ومسؤولاً من السلطات المختصة، كلٌّ في حدود اختصاصاته، حفاظاً على النظام العام وصوناً لكرامة الساكنة.
وتتحدث أجواء متوترة عن مشادات كلامية وصراخ وعبارات نابية، في وقت تتردد فيه عبارات من قبيل: “عطونا رزقنا”، في إشارة إلى مطالب مرتبطة بما يصفه مواطنون بوعود قُدمت خلال الحملات الانتخابية، وما يرافق بعض التحركات من استعمال سيارات “بيكوب” وتنقلات ميدانية ومحاولات للتأثير على المواطنين.
وبعيداً عن أي حكم مسبق أو اتهام لأي طرف، فإن المشهد في حد ذاته يستحق التوقف عنده، لأن الانتخابات لا يمكن أن تتحول إلى مناسبة لرفع سقف الوعود ثم ترك المواطنين أمام الانتظار والغضب والإحباط.
فالساكنة القروية ليست مجرد أرقام انتخابية، والدواوير ليست فضاءات موسمية لا تُستحضر إلا عند اقتراب الاستحقاقات. المواطن في أولاد بوعبيد والحشالفة وغيرها من المناطق له الحق في أن تُسمع مطالبه وأن تُعالج مشاكله في إطار القانون والمؤسسات، بعيداً عن التوتر والاحتقان وأي ممارسات قد تمس بحرية الاختيار أو كرامة المواطنين.
المطلوب.. حضور السلطات ومراقبة الوضع
إن استمرار أجواء الصراخ والمشادات، إن تأكدت، يستوجب اليقظة والتدخل الوقائي من السلطات المحلية والأمنية المختصة، ليس ضد طرف بعينه، وإنما لمنع تطور أي خلافات إلى مواجهات أو إخلال بالنظام العام.
كما أن المجال القروي يحتاج إلى مقاربة خاصة، تقوم على القرب والاستماع والتواصل المباشر مع المواطنين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمطالب اجتماعية أو بوعود انتخابية أو بخدمات أساسية.
ومن حق المواطن أن يسأل: من وعد؟ وماذا وُعد به؟ ومتى سيتم تنفيذ ما تم الالتزام به؟
وفي المقابل، فإن من واجب الجميع، مرشحين ومواطنين وفاعلين محليين، احترام القانون وعدم تحويل الاختلافات إلى سب وشتم أو تهديد أو فوضى.
لا للسمسرة.. ولا لاستعمال الحاجة
إن أخطر ما يمكن أن تعرفه أي منطقة هو استغلال حاجة المواطن البسيط، خصوصاً في العالم القروي، وتحويل الفقر أو البطالة أو الحاجة إلى وسيلة للتأثير على إرادته.
فالانتخابات ليست سوقاً للمقايضة، والصوت الانتخابي ليس سلعة، والوعود لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإنتاج الاحتقان بعد انتهاء الحملات.
ومن هنا تبرز مسؤولية السلطات في رصد أي ممارسات مخالفة للقانون والتحقق منها وفق المساطر القانونية، مع ضمان حماية المواطنين من أي ضغط أو استغلال أو ترهيب، وضمان أن تتم العملية الانتخابية في أجواء سليمة ونزيهة.
إن ما يجري في بعض دواوير أولاد الطيب، وما يتردد من أصوات غاضبة ومشادات كلامية، ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد خلاف عابر. بل هو إنذار اجتماعي يستوجب الاستماع والتحقق والتدخل المؤسساتي قبل أن تتسع دائرة الاحتقان.
وفي النهاية، تبقى الرسالة واضحة: المواطن يريد الاحترام، والإنصات، والوفاء بالالتزامات القانونية والمعلنة، وليس المزيد من الوعود والصراخ.
فهل تتحرك الجهات المختصة ميدانياً للوقوف على حقيقة ما يجري في أولاد بوعبيد ودوار الحشالفة وباقي المناطق القروية بأولاد الطيب، والاستماع إلى الساكنة، والتحقق من كل ما يُثار من معطيات، واتخاذ الإجراءات التي يفرضها القانون؟
السؤال مطروح، والساكنة تنتظر الجواب على أرض الواقع.


التعليقات مغلقة.