عاد ملف تدبير المعاملات المرتبطة ببيع وشراء الدراجات النارية إلى واجهة النقاش بمدينة مراكش، بعدما قررت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية تمديد فترة الحراسة النظرية لمدة 24 ساعة إضافية في حق مستشار جماعي يدعى عثمان عزام، وذلك لتعميق البحث في شبهات تتعلق بتحرير واستعمال عقود بيع وشراء الدراجات النارية خارج الضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وجاء هذا القرار، وفق ما أوردته صحيفة هبة بريس يوم الخميس 5 نونبر الجاري، عقب إحالة المشتبه فيه على أنظار وكيل الملك بعد استنفاد مدة الحراسة النظرية الأولية المحددة في 48 ساعة، في إطار البحث الذي تباشره الشرطة القضائية بولاية أمن مراكش تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتتمحور الأبحاث حول شبهة تحرير واستعمال عقود مرتبطة ببيع وشراء الدراجات النارية بطرق يشتبه في مخالفتها للمقتضيات القانونية والتنظيمية، وهي مسألة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى انتشار المعاملات التجارية المتعلقة بهذا النوع من المركبات، وما تطرحه من إشكالات مرتبطة بإثبات الملكية وصحة الوثائق والمسؤولية القانونية للبائع والمشتري.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ضرورة ضبط سوق الدراجات النارية، وتعزيز مراقبة الوثائق والعقود المستعملة في عمليات البيع والشراء، خصوصاً أن أي خلل في هذه الإجراءات قد يفتح المجال أمام معاملات غير قانونية، أو صعوبات في تحديد المسؤوليات عند وقوع مخالفات أو حوادث أو استعمال مركبات في أنشطة إجرامية.
كما تطرح الواقعة سؤالاً أوسع يتعلق بأخلاقيات تدبير الشأن العام، وحدود المسؤولية التي يتحملها المنتخبون المحليون في احترام القانون، باعتبار أن الصفة الانتخابية لا تمنح صاحبها أي امتياز خارج المقتضيات القانونية، ولا تعفيه من الخضوع للمراقبة والمساءلة متى ظهرت شبهات تستدعي البحث.
وفي المقابل، يظل من الضروري التأكيد على أن تمديد الحراسة النظرية إجراء من إجراءات البحث، ولا يشكل حكماً بالإدانة، وأن تحديد المسؤوليات يظل من اختصاص القضاء بناء على الأدلة والقرائن والنتائج التي ستسفر عنها التحقيقات.
إن مراكش، باعتبارها مدينة كبرى تعرف حركية تجارية وعمرانية متزايدة، تحتاج إلى ترسيخ ثقافة قانونية في مختلف المعاملات، وإلى حماية المواطنين من كل أشكال التلاعب بالوثائق والعقود، مع ضمان تكافؤ الجميع أمام القانون.
وتبقى الأنظار متجهة إلى ما ستكشف عنه نتائج البحث القضائي، في انتظار توضيح طبيعة الأفعال موضوع الاشتباه، وتحديد ما إذا كانت هناك أطراف أخرى لها علاقة بالملف.
إن ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس شعاراً سياسياً أو إعلامياً، بل مبدأ دستوري يقتضي احترام القانون من الجميع، منتخبين ومسؤولين ومواطنين. فالثقة في المؤسسات تبدأ من الشفافية، وتترسخ حين يشعر المواطن بأن القانون فوق الجميع.

السابق بوست
التعليقات مغلقة.