أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

احتقان متصاعد بين مهنيي الطاكسيات بسلا.. صرخة قطاع منسيّ

في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والمهنية التي يعيشها قطاع سيارات الأجرة في مدينة سلا، يتجه المهنيون إلى التصعيد بعد أن بلغ بهم الإهمال حدًّا غير مسبوق، بسبب ما يعتبرونه “غيابًا تامًا للبنيات التحتية” الضرورية لعملهم اليومي، وعلى رأسها محطات التوقف المنظمة والفضاءات المهيأة التي تضمن كرامة العاملين في القطاع وتيسّر حركة النقل داخل المدينة.

يؤكد ممثلو مهنيي سيارات الأجرة بصنفيها الأول والثاني أن الوضع في المدينة “لم يعد يُحتمل”، مشيرين إلى أن جماعة سلا برئاسة العمدة “تتنصل من مسؤولياتها”، رغم أن القطاع يضم أكثر من 2500 سيارة تؤدي بانتظام الضرائب والرسوم الجماعية دون أن تستفيد من أي خدمات بالمقابل.

ويصف السائقون واقعهم اليومي بـ”المهين”، إذ يجدون أنفسهم مضطرين للتجوال في الشوارع بحثًا عن أماكن للتوقف، وسط مضايقات متكررة من السلطات والمواطنين على حد سواء، وهو ما يُسهم في خلق فوضى مرورية ويزيد من توتر العلاقة بين مختلف الفاعلين.
ويقول أحدهم في تصريح لجريدة كواليس: “ما يمكنش مدينة كبيرة بحال سلا تبقى بلا محطات ولا تنظيم.. كنخدمو في ظروف غير إنسانية، والجماعة ما كتشوفش الواقع”.

هذا الشعور بالتهميش عمّق من حدة الاحتقان، خصوصًا بعدما تجاهلت الجماعة مراسلات المهنيين ومطالبهم التي وُجّهت منذ شهر غشت الماضي، حيث طالبوا بلقاء عاجل مع العمدة لمناقشة سبل تنظيم القطاع وتحسين ظروف العمل. إلا أن “صمت المجلس المحلي” كان كفيلاً بإشعال فتيل الغضب، ودفع المهنيين إلى إعلان تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة في الأيام المقبلة.

ويعتبر المحتجون أن هذه الخطوة ستكون بمثابة “إنذار أخير” للعمدة ومجلسه، ملوّحين بخطوات تصعيدية لاحقة إن استمر التجاهل. ويرى مراقبون أن الأزمة تكشف عن خلل بنيوي في تدبير الشأن المحلي، خاصة في قطاع حيوي يساهم في خدمة آلاف المواطنين يوميًا، ويُعدّ شريانًا أساسيًا في منظومة النقل الحضري.

من جهته، يرى عدد من المتتبعين أن ما تعيشه مدينة سلا من فوضى في قطاع النقل يعكس مفارقة صارخة: مدينة كبرى بمحاذاة العاصمة الرباط، لكنها تفتقر إلى محطات منظمة ومرافق لائقة بسيارات الأجرة، ما يجعل المهنيين “ضحايا لسياسة اللامبالاة” التي تنتهجها السلطات المحلية.
ويرى آخرون أن الحل يكمن في حوار جدي وشامل، يضع حدًّا لسنوات من التوتر ويعيد الثقة بين السائقين والإدارة، على أساس مقاربة تشاركية توازن بين متطلبات التنظيم وحقوق المهنيين الاجتماعية والاقتصادية.

احتقان متصاعد بين مهنيي الطاكسيات بسلا.. صرخة قطاع منسيّ

التعليقات مغلقة.