أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، استبعاد عدد من أعضاء الدواوين الوزارية ومسؤولين كبار من مناصبهم، عقب ظهور نتائج إيجابية لاختبارات مفاجئة للكشف عن تعاطي المخدرات، أجريت داخل عدد من الوزارات خلال الأسابيع الماضية.
وأوضح لوكورنو، في مقابلة مع مجلة Paris Match نُشرت اليوم الأربعاء، أن أعضاء الدواوين الوزارية وكبار المسؤولين يتعاملون مع معلومات بالغة الحساسية، ما يجعل تعاطي المخدرات عاملًا يزيد من احتمالات تعرضهم للابتزاز، مؤكداً أن الحكومة لن تتهاون مع هذه الظاهرة داخل مؤسسات الدولة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن السلطات لا يمكنها إدانة جرائم قتل المراهقين المرتبطة بتجارة المخدرات في الأحياء الشعبية، وفي الوقت نفسه التسامح مع استهلاكها داخل الأوساط الراقية، مشدداً على أن عمليات المراقبة ستتواصل بشكل عشوائي ومستمر.
وأكد لوكورنو، رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الاختبارات أسفرت عن استبعاد مسؤولين، أن ذلك حدث بالفعل بعد تسجيل نتائج إيجابية، في إطار سياسة حكومية تروم تعزيز النزاهة وحماية المؤسسات من أي مخاطر أمنية.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يتصدر فيه ملف الاتجار بالمخدرات النقاش السياسي في فرنسا، قبل أشهر من الاستحقاق الرئاسي، خاصة بعد تصاعد أعمال العنف المرتبطة بشبكات الاتجار، كان آخرها تهديدات تعرض لها عمدة مدينة أليس من طرف عصابة “DZ Mafia”، ما استدعى إجلاءه بواسطة وحدة التدخل الخاصة “RAID”.
ووصف رئيس الوزراء الاتجار بالمخدرات بأنه “أكبر تحد داخلي” تواجهه فرنسا حالياً وفي السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن نحو مليون فرنسي يستهلكون الكوكايين بشكل منتظم، وأن حالات الجرعات الزائدة والاستشفاء المرتبطة بالمخدرات تشهد ارتفاعاً ملحوظاً.
وفي سياق تعزيز جهود مكافحة هذه الظاهرة، كانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت، خلال شهر ماي الماضي، عن توفير إمكانيات إضافية لمواجهة الجريمة المنظمة، وذلك عقب حادثة إطلاق نار دامية في مدينة نانت مرتبطة بصراعات بين شبكات الاتجار بالمخدرات.
كما كشف وزير الداخلية، لوران نونيز، عن خطة لتعزيز القدرات الأمنية تشمل توظيف 700 عنصر إضافي في الشرطة، من بينهم 300 شرطي متخصص في مكافحة الجريمة المنظمة.
وعلى المستوى التشريعي، صادقت الجمعية الوطنية الفرنسية، يوم الثلاثاء 21 يوليوز الجاري، بشكل نهائي على مشروع قانون RIPOST، الذي يتضمن إجراءات أكثر صرامة لمحاربة استهلاك المخدرات، من بينها رفع قيمة الغرامة الجزافية الخاصة بتعاطي المخدرات من 200 يورو إلى 500 يورو، في خطوة تعكس توجه السلطات نحو تشديد العقوبات والحد من انتشار هذه الظاهرة.

التعليقات مغلقة.