أظهر استطلاع للرأي أعدّه معهد “ميتفيم” بالتعاون مع مؤسسة “فريدريش إيبرت”، ملامح ارتباك عميق داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه الأزمات المتفاقمة، خصوصاً الوضع الإنساني في قطاع غزة والسياسات الخارجية لحكومة بنيامين نتنياهو.
ففي الوقت الذي عبّر 57 في المائة من الإسرائيليين عن قلقهم من تحول بلادهم إلى “دولة منبوذة” بسبب ممارساتها في غزة، أبدى 70 في المائة منهم عدم رضا عن الأداء الدبلوماسي والسياسة الخارجية للحكومة.
الانقسام بدا أوضح في الموقف من الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في غزة؛ إذ رفض نحو 51 في المائة من المستطلعين أي تحرك إسرائيلي لمعالجتها، مقابل 17 في المائة فقط اعتبروا أن التحرك واجب أخلاقي. أما البقية، فترى أن “تل أبيب غير مسؤولة عن الوضع”.
وفي ما يخص أفق التسوية، أيد 55 في المائة من الإسرائيليين “حلاً شاملاً” يتضمن إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وتفكيك قدرات حركة “حماس”، وإعادة الأسرى، مقابل تطبيع كامل مع العالم العربي. بالمقابل، صعدت نسبة المؤيدين لضم الضفة الغربية وغزة إلى 39 في المائة، بعدما كانت لا تتجاوز 24 في المائة السنة الماضية.
الاستطلاع كشف أيضاً تأييد 52 في المائة لفكرة إنشاء قوة متعددة الجنسيات، بينها دول عربية، لإدارة غزة في المستقبل، فيما يدعم 54 في المائة استمرار التنسيق مع السلطة الفلسطينية في القضايا العاجلة. غير أن الاعتراف بدولة فلسطينية لا يزال محل انقسام، إذ يشترطه 17 في المائة فقط بضمان أمن إسرائيل وإزاحة حماس.
في المقابل، يؤيد 51 في المائة فرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في العنف، بينما يعارض 34 في المائة ذلك بشكل قاطع. كما أعرب 39 في المائة عن خشيتهم من أن تؤدي الحرب في غزة إلى إضعاف مسار التطبيع مع العالم العربي.
وعلى صعيد العلاقات الإقليمية، اعتبر الإسرائيليون مصر والأردن أهم شريكين استراتيجيين في المنطقة، متقدمين على السعودية والإمارات. كما أظهر نصف المستطلعين ميلاً إلى ضرورة مراعاة مصالح القاهرة في القرارات الإسرائيلية، في حين رأى الثلث تقريباً أن وزنها يجب أن يبقى محدوداً.
أما على الصعيد الدولي، فقد اعتبر 67 في المائة أن الاتحاد الأوروبي تحول إلى خصم، في ظل مخاوف من عقوبات محتملة أو تراجع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي.
هذه النتائج تؤشر إلى أزمة داخلية متنامية في إسرائيل، حيث يتقاطع القلق من عزلة دولية مع الانقسام الحاد بشأن كيفية التعامل مع الفلسطينيين، في وقت تتواصل فيه الحرب في غزة وتتصاعد الضغوط الخارجية على حكومة نتنياهو.
التعليقات مغلقة.