الأحزاب المغربية سباق محموم ضد الزمن للعثور على “المرشح النادر”
جريدة أصوات
تشهد الساحة السياسية المغربية هذه الأيام حركة غير عادية، فهي تعيش على وقع سباق محموم بين الأحزاب المختلفة في الأقاليم والجهات. لكن هذا السباق هذه المرة ليس للفوز بمقاعد فقط، بل هو بحث عن “كنز” سياسي أصبح نادرًا المرشح الجديد الذي يجمع بين النزاهة والكفاءة والقدرة على الإقناع.
يأتي هذا السباق في سياق تحول كبير، حيث تسعى الأحزاب إلى تطهير صفوفها من الوجوه القديمة التي علقت بها شبهات فساد أو أصبحت مرتبطة في أذهان الناخبين بـ”المياه العكرة”. لم يعد “مول الشكارة” أو الممول الذي يشتري مقعده مقبولًا كما في السابق، خاصة بعد أن فتحت وزارة الداخلية الباب لتقديم مذكرات تعديل القوانين الانتخابية، والتي اتفقت غالبيتها على هدف رئيسي هو: التصدي للفساد الانتخابي وإبعاد الفاسدين.
الملاحظ أن العديد من هذه الأحزاب تعاني من عجز حقيقي في العثور على المرشحين الذين تتوفر فيهم “العملة النادرة” المطلوبة اليوم: النزاهة والعلم والكاريزما. لقد سئم الناخب، وخاصة الشباب، من الوجوه ذات الخطاب الباهت والوعود الرنانة التي تتبخر بعد الانتخابات. إنهم يبحثون عن مرشحين أقرب إليهم عمرًا وفكرًا، قادرين على التواصل بصدق بعيدًا عن “لغة الخشب” التي لم تعد تجدي.
وفي خطوة إيجابية، قررت بعض الأحزاب التخلص من نصف برلمانييها الحاليين، أملاً في تجديد الدماء ورفع نسبة المشاركة السياسية للشباب، الذين يمثلون عماد المستقبل وأكبر شريحة ناخبة.
لكن هذه الجهود التصحيحية تصطدم بحاجز ضخم، كشف عنه تقرير صادر عن المركز المغربي للمواطنة بعنوان “الأحزاب السياسية المغربية وأزمة المصداقية”. التقرير يشير إلى وجود أزمة ثقة عميقة بين المواطن والأحزاب، جعلت هذه الأخيرة تحتل مرتبة متقدمة في قائمة المؤسسات الأقل حظوة بثقة المواطنين.
ويكشف التقرير عن داء داخلي ينخر جسد الأحزاب، حيث يعبر المناضلون عن عزوفهم بسبب غموض مسارات الترقي. فهم يشاهدون أشخاصًا مقربين من دوائر القرار “يُنزلون بالمظلات” إلى مواقع المسؤولية، بينما يظل المناضلون الحقيقيون الذين يفتقرون إلى “الوساطة” الحزبية يراوحون أماكنهم. هذه الممارسات تقتل الحماس وتعمق الهوة بين القاعدة الشبابية والقيادات الشائخة.

التعليقات مغلقة.