الرباط – ثمنت فرق الأغلبية بمجلس النواب، خلال الجلسة العمومية المنعقدة اليوم الثلاثاء 12 ماي 2026 والمخصصة لمناقشة عرض الرئيس الأول لـالمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025، مضامين التقرير، معتبرة إياه مؤشرا مؤسساتيا يعكس صواب عدد من الاختيارات الحكومية في مجالات الحماية الاجتماعية والإصلاح الجبائي وتدبير المالية العمومية.
وأشارت مداخلات فرق الأغلبية إلى أن ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات ينبغي ألا تُختزل في تسجيل الاختلالات فقط، بل يجب التعامل معها كآلية لتعزيز الحكامة وتحسين الأداء العمومي وتطوير السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، اعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار أن التقرير يشكل “بوصلة إجرائية” تؤكد، حسب تعبيره، سلامة التوجهات الحكومية، مبرزا أن من أبرز التحولات المسجلة نجاح الحكومة في نقل ملايين المغاربة من نظام “راميد” إلى نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض “أمو تضامن”، وهو ما اعتبره انتقالا من منطق الإعانة إلى منطق الحق.
كما نوه الفريق باعتماد السجل الاجتماعي الموحد، معتبرا أنه أسس لآلية استهداف أدق للفئات المستحقة للدعم الاجتماعي، بما يعزز مبادئ العدالة الاجتماعية ويحسن فعالية السياسات العمومية في هذا المجال.
وأكد الفريق ذاته أن الحكومة اعتمدت مقاربة مالية مسؤولة لضمان استدامة التعويضات العائلية والدعم الاجتماعي المباشر، داعيا في الوقت نفسه إلى تسريع ورش الرقمنة وإصلاح المنظومة الصحية لتبسيط المساطر وتحسين جودة الخدمات.
وأوضح أن التقرير حمل ثلاث رسائل رئيسية تتمثل في تثبيت نجاح ورش الحماية الاجتماعية، وتعزيز الحكامة المالية، وفتح آفاق جديدة للتجويد المؤسساتي والإداري.
من جهته، أبرز فريق الأصالة والمعاصرة أهمية تسريع تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، داعيا إلى تعزيز الاستثمار العمومي بالمناطق الهشة وربط التخطيط التنموي بالبعد الترابي، مع تقوية مسار الجهوية المتقدمة. كما نوه بالإصلاحات التي طالت قطاع الصحة وارتفاع ميزانيته، وبالدور المتنامي للمنشآت الثقافية باعتبارها رافعة للتنمية البشرية والرأسمال اللامادي.
وفي الاتجاه نفسه، أشاد الفريق الاستقلالي بمواصلة الحكومة تنزيل مشاريع الأمن المائي، خاصة عبر تحلية المياه وإعادة استعمال المياه العادمة، في ظل التحديات المناخية المتزايدة وتوالي سنوات الجفاف وارتفاع الضغط على الموارد المائية.
واعتبر الفريق أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات يشكل محطة رقابية مهمة لتقييم مدى فعالية هذه الأوراش الاستراتيجية، وقياس أثرها على التنمية المستدامة وجودة الخدمات العمومية.
ويأتي هذا النقاش البرلماني في سياق متابعة تنفيذ الأوراش الاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي تعرفها البلاد، وسط تأكيد مختلف الفرق على أهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز نجاعة الأداء العمومي.

التعليقات مغلقة.