أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

البحرية السنغالية تنقذ أكثر من 280 مهاجرا سريا قبالة سواحل دكار

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

في عملية جديدة تؤكد تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية على طول السواحل الغربية لإفريقيا، أعلنت مصادر أمنية في السنغال أن وحدات البحرية تمكنت، مساء السبت، من إنقاذ أزيد من 280 مرشحا للهجرة السرية كانوا على متن قارب تقليدي الصنع قبالة سواحل العاصمة دكار.

 

وأفادت المصادر ذاتها، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، بأن القارب أبحر من بلد مجاور في اتجاه المحيط الأطلسي، قبل أن يتم رصده واعتراضه من قبل البحرية. وقد جرى توقيف جميع ركابه وإحالتهم على السلطات المختصة قصد مباشرة الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة.

هذه العملية ليست معزولة، بل تأتي في سياق سلسلة من التدخلات الأمنية والإنسانية المتواصلة خلال الأسابيع الأخيرة. فمع بداية هذا الأسبوع فقط، أنقذت البحرية السنغالية أكثر من 250 مهاجرا كانوا في وضعية صعبة بعد تعطل قاربهم التقليدي في عرض البحر. وتم حينها نقلهم إلى إحدى القواعد البحرية وتسليمهم للجهات المعنية.

تصاعد المحاولات عبر “طريق الأطلسي”:

المتتبعون يشيرون إلى أن طريق الأطلسي أصبح، خلال السنوات الأخيرة، أحد أكثر المسالك استقطابا للمهاجرين غير النظاميين المنحدرين من بلدان غرب إفريقيا، في ظل تشديد المراقبة على المسارات التقليدية عبر البحر الأبيض المتوسط. ويصف خبراء الهجرة هذا المسار بكونه “الأكثر خطورة” نظرا لطول المسافة بين السواحل الإفريقية وجزر الكناري الإسبانية، ولضعف القوارب المستعملة في هذه الرحلات التي غالبا ما تكون متهالكة وغير مجهزة بوسائل السلامة.

وفي هذا السياق، حذرت منظمات دولية من المخاطر الكبيرة التي تتهدد حياة المهاجرين، حيث تتكرر المآسي في عرض البحر بسبب الغرق أو الاختناق أو نفاد المؤن. كما دعت هذه الهيئات إلى تعزيز التعاون بين الدول المعنية للحد من هذه الظاهرة ومعالجة جذورها المرتبطة بالفقر والبطالة وانعدام الأفق لدى الشباب.

السنغال.. نقطة انطلاق رئيسية:

يظل السنغال من أبرز نقاط الانطلاق لهذه الرحلات البحرية، بحكم موقعه الجغرافي وامتداد سواحله الأطلسية. وغالبا ما تكون القوارب التقليدية المنطلقة من شواطئه محملة بعشرات المهاجرين من جنسيات مختلفة، لا سيما من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء.

السلطات السنغالية، من جهتها، كثفت في الأشهر الأخيرة من عمليات المراقبة والدوريات البحرية في محاولة لاحتواء الظاهرة، غير أن الأعداد المتزايدة للمحاولات المحبطة تعكس حجم التحدي الذي يواجه البلاد، خصوصا مع تورط شبكات تهريب منظمة تستغل هشاشة الوضع الاقتصادي لليافعين وتغريهم بحلم الوصول إلى أوروبا.

بين حلم الوصول ومأساة الغرق:

رغم التحذيرات المتكررة، لا يزال العديد من الشباب يغامرون بحياتهم في سبيل الوصول إلى الضفة الأخرى من المحيط. وفي الوقت الذي تمكن فيه بعضهم من بلوغ جزر الكناري بعد رحلة محفوفة بالمخاطر، لقي آخرون مصرعهم في ظروف مأساوية. وهو ما يجعل هذه القضية تتصدر اهتمامات الرأي العام المحلي والدولي على حد سواء.

ويرى مراقبون أن الحل يكمن في سياسات تنموية شاملة توفر بدائل حقيقية للشباب الإفريقي داخل بلدانهم، بدل الاكتفاء بالمعالجات الأمنية. فالهجرة السرية، في جوهرها، ليست سوى انعكاس لأزمات اقتصادية واجتماعية تبحث عن متنفس، ولو عبر البحر.

التعليقات مغلقة.