أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الجيل الجديد يكتب التاريخ.. السعودية تواصل الحضور العالمي

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

دوّن المنتخب السعودي لكرة القدم فصلًا جديدًا في تاريخه الرياضي بعد تأهله رسميًا إلى نهائيات كأس العالم 2026، عقب تعادله السلبي مع نظيره العراقي في ختام مباريات الملحق الآسيوي، ليضمن صدارة المجموعة الثانية برصيد أربع نقاط، متفوقًا بفارق الأهداف على “أسود الرافدين”. هذا الإنجاز منح “الأخضر” بطاقة العبور إلى مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، رافعًا عدد مشاركاته التاريخية إلى سبع، منها ثلاث متتالية منذ نسخة 2018، ليعزز مكانته كأكثر المنتخبات العربية الآسيوية حضورًا في العرس الكروي العالمي.

رحلة التأهل كانت طويلة وشاقة، امتدت على مدى 18 مباراة رسمت معالم مشوار حافل بالمثابرة والانضباط التكتيكي. وخلال هذه المباريات، حقق المنتخب السعودي ثمانية انتصارات، مقابل أربع تعادلات سلبية، منها اللقاء الحاسم أمام العراق، إلى جانب تعادلين بنتيجة إيجابية، فيما تلقى أربع هزائم جاءت في مراحل متفرقة من التصفيات. ورغم التقلبات، أظهر المنتخب استقرارًا في الأداء وحفاظًا على التوازن الدفاعي والهجومي، ليسجل 22 هدفًا بمعدل 1.22 هدف في كل مباراة، في حين استقبلت شباكه أهدافًا قليلة ساهمت في تعزيز فرصه بالتأهل المبكر نسبيًا مقارنة بباقي المنافسين.

وسجّلت الأرقام المرافقة للمشاركة مشهدًا استثنائيًا لعمق التشكيلة السعودية وتنوّع المواهب، حيث استدعى الجهاز الفني بقيادة الطاقم الوطني 49 لاعبًا للمشاركة في التصفيات، خاضوا دقائق متفاوتة من المباريات، لكنهم جميعًا ساهموا بشكل أو بآخر في بلوغ هذا الإنجاز. وتصدر قائمة المشاركين المهاجم فراس البريكان، الذي خاض 15 مباراة بمجموع 1123 دقيقة، متبوعًا بالقائد سالم الدوسري بـ14 مباراة و1241 دقيقة، ثم حسان تمبكتي، سعود عبد الحميد، ومصعب الجوير، الذين راكموا مشاركات تجاوزت 850 دقيقة لكل منهم. وفي خط الوسط والدفاع، تألق عدد من الأسماء التي تركت بصمتها، مثل ناصر الدوسري، علي لاجامي، ومحمد كنو، في حين تولى محمد العويس ونواف العقيدي حماية العرين السعودي في مختلف مراحل التصفيات.

وسجل المنتخب أهدافه في أوقات حاسمة، كان أبرزها أول هدف في التصفيات عن طريق صالح الشهري في الدقيقة السادسة من مواجهة باكستان عام 2023، ليكون الأسرع في مشوار التصفيات، بينما جاء الهدف الأخير عبر فراس البريكان في الدقيقة 62 من مباراة إندونيسيا، والتي كانت إحدى أهم المحطات نحو التأهل. الجدير بالذكر أن أغلب أهداف المنتخب جاءت في الشوط الأول (13 هدفًا)، ما يعكس القوة الهجومية المبكرة للفريق، مقابل 9 أهداف في الشوط الثاني، إلى جانب تسجيل هدفين من ركلات جزاء مقابل إهدار ثلاث.

وبهذا التأهل التاريخي، يدخل المنتخب السعودي قائمة المنتخبات العالمية التي باتت تحافظ على حضور مستمر في نهائيات كأس العالم، بما يعكس تطور البنية الرياضية في المملكة والاهتمام المتزايد بالمنتخبات الوطنية، ضمن رؤية شاملة تستهدف جعل السعودية مركزًا رياضيًا إقليميًا وعالميًا. ويأمل الشارع الرياضي السعودي أن تكون نسخة 2026 محطة جديدة لتحقيق نتائج أفضل من المشاركات السابقة، في ظل نضج فني واضح وتوفر جيل شاب صاعد يمتلك الموهبة والطموح.

ومع طيّ صفحة التصفيات، تتجه أنظار الجماهير السعودية إلى الاستعدادات المقبلة، حيث ينتظر “الأخضر” خوض مباريات تحضيرية من العيار الثقيل قبل المونديال، في وقت تستمر فيه المنافسة بين اللاعبين لحجز مقاعدهم ضمن القائمة النهائية، التي ستمثل المملكة في أكبر محفل كروي على مستوى العالم.


التعليقات مغلقة.