أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الحزب الشعبي الإسباني يستحضر التاريخ في معركته حول سبتة ومليلية المحتلتين

جريدة أصوات

، لوّح الحزب الشعبي المعارض بتواريخ ضم المدينتين للتاج الإسباني، موجهاً انتقادات حادة لحكومة بيدرو سانشيز بشابة ما يصفه بـ”ضعف الاستجابة” للتحديات الحدودية، في وقت تعتبر فيه جهات مغربية هذه الإشارات “قراءة انتقائية” للتاريخ.

 

 

أورد الحزب الشعبي في بيان له أن “سبتة إسبانية منذ 1580، ومليلية منذ 1497″، مستحضراً معطيات تاريخية يرى أنها تعزز موقفه السياسي. وجاءت هذه المواقف عقب اجتماع اللجنة المختلطة للجزرية بمجلس الشيوخ الإسباني، حيث انتقد السيناتور عن مليلية فرناندو غوتيريث دياز دي أوتاثو الحكومة الإسبانية، متهماً إياها بـ”غياب إجراءات ملموسة” و”ترك المدينتين دون خطط واضحة”، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها السكان المحليون.

 

ويشير الحزب الشعبي إلى أن المستشار السابق لرئاسة الحكومة، إيفان ريدوندو، أعلن سنة 2021 خلال أزمة العبور الجماعي نحو سبتة عن إعداد خطة أمنية شاملة، غير أن الحزب يؤكد أن أربع سنوات مرت دون صدور أي وثيقة رسمية بهذا الخصوص، مكتفية الحكومة – حسب تعبيره – بـ”وعود غير مفعّلة”.

 

 

الحزب الشعبي الإسباني عقد اجتماعاً للجنة التنفيذية له في مدينة مليلية في خطوة غير مسبوقة، وقال زعيم الحزب ألبرتو نونييث فييخو خلالها: “مليلية هي حدود إسبانية وأوروبية، وحمايتها ليست اختيارية ولا قابلة للتفاوض”. هذه الزيارة تأتي في سياق سلسلة من التطورات المتعلقة بالموقف الإسباني من القضايا الإقليمية، حيث يوظف الحزب الشعبي ملف سبتة ومليلية في خطابه السياسي، وكان خلال شهر سبتمبر قد أقنع لجنة من برلمان الحلف الأطلسي بزيارة سبتة ومليلية، في سابقة في تاريخ الحلف.

 

وفي تطور آخر، أظهر الحزب الشعبي مواقف مفاجئة في قضايا إقليمية أخرى، حيث تبنى مواقف مؤيدة لتقرير المصير في قضية الصحراء الغربية، متحالفاً مع أحزاب يسارية مثل “سومار” ضد موقف الحكومة الإسبانية الداعم لمقترح الحكم الذاتي. هذا الموقف أثار قلق الرباط، حيث يرى مراقبون أن الحزب الشعبي “يثير قلق الرباط كثيراً بسبب مبادراته المستفزة”.

 

يعود تاريخ النزاع حول سبتة ومليلية إلى عقود طويلة، حيث رفض المغرب الاعتراف بشرعية السيادة الإسبانية على المدينتين منذ استقلاله في عام 1956، معتبراً أنهما جزء من أراضيه، وسعى مراراً لفتح حوار مع إسبانيا حول هذا الملف. وشهدت العلاقات بين البلدين فترات من التوتر، حيث وصفت الملكية المغربية في بيان صادر عام 2007 الملكية الإسبانية بـ”الإمبريالية” بعد زيارة الملك خوان كارلوس للمدينتين، في خطوة خرقت اتفاقاً بعدم زيارة العاهل الإسباني للمدينتين.

 

 

من جهتها، تسعى حكومة سانشيز إلى سياسة مختلفة، حيث تؤكد على تعزيز التعاون مع المغرب. وقال سانشيز خلال زيارته لسبتة: “تعزيز التعاون الوثيق مع المغرب يعد عنصراً أساسياً، إلى جانب التنسيق بين الحكومة المركزية والمحلية، في إطار دعم الاستقرار والتطور بمدينة سبتة”. كما ألغى سانشيز زيارة مخططاً لها لسبتة في وقت سابق، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى تجنب إثارة الجدل في لحظة سياسية دقيقة، حرصاً على العلاقات مع الرباط.

 

ويبقى ملف سبتة ومليلية من الملفات المعقدة والمتداخلة في علاقات الرباط ومدريد، حيث تُقابل دعوات المغرب المتكررة لاسترجاع المدينتين بجمود إسباني وغياب لأي رغبة واضحة في الحوار. وفي وقت ينتهج فيه المغرب سياسة النفس الطويل، يرى مراقبون أن التحولات الدولية وتبدل موازين القوى قد تفتح الباب أمام نقاش جديد بشأن مستقبل المدينتين.

 

 

في ظل تبادل الاتهامات بين الحزبين الكبيرين في إسبانيا، يستمر ملف سبتة ومليلية كموضوع سياسي حاضر بقوة، يُطرح كلما اشتد الجدل الداخلي أو اقتربت المواعيد الانتخابية، بينما تبقى التحديات الاقتصادية والاجتماعية هي الهاجس الأكبر بالنسبة للسكان المحليين الذين يعيشون واقعاً معقداً بين مطالب السيادة الإسبانية والعلاقة المتوترة مع الجار المغربي.

 

ورغم حدة الانتقادات، شدد الحزب الشعبي على أنه لا يستهدف التصعيد السياسي، مؤكداً أن مطلبه يقتصر على “التزام الحكومة بمهامها الدستورية تجاه المدينتين”، في إشارة إلى أن الاستقطاب حول المدينتين سيستمر كورقة ضغط في الخريطة السياسية الإسبانية ما دامت السيادة عليهما محل نزاع.

التعليقات مغلقة.