أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“السوسيط” بفاس… إلى متى يستمر التساهل مع صحة المواطنين؟

بقلم الاستاد محمد عيدني فاس

اهتزّ حي واد فاس بمدينة فاس على وقع حادث مأساوي أودى بحياة شاب في مقتبل العمر، في واقعة أعادت إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً حول سلامة المنتجات الغذائية المعروضة للبيع، وفعالية منظومة المراقبة الصحية داخل المدينة.

ورغم أن التحقيقات لا تزال جارية، وأن الحسم في أسباب الوفاة يبقى من اختصاص الخبرة الطبية والقضائية، فإن تكرار مثل هذه الحوادث المرتبطة بمنتوجات غذائية شعبية، من قبيل “السوسيط”، يفرض وقفة نقدية صريحة، تتجاوز منطق “حادث معزول” إلى مساءلة منظومة كاملة يُفترض أنها وُجدت لحماية صحة المستهلك.

فاللجان المكلفة بالمراقبة الصحية، سواء التابعة للجماعات الترابية أو المصالح المختصة، مطالَبة اليوم بتفسير هذا الغياب المتكرر عن الفضاءات التي تُعرض فيها مواد غذائية مجهولة المصدر والتركيب، تُستهلك يومياً من طرف فئات واسعة، خاصة الشباب وذوي الدخل المحدود. عتاب مشروع يطرحه الشارع الفاسي: أين كانت المراقبة؟ وأين هي حملات الزجر والردع؟

الأخطر في هذه القضية ليس فقط فقدان شاب لحياته في ظروف مأساوية، بل الغموض الذي يلف مكونات هذا المنتوج: من ماذا يُصنع؟ وفي أي ظروف يُحضَّر؟ وهل يخضع فعلاً لمعايير السلامة الصحية؟ أسئلة تستوجب تدخلاً عاجلاً من السلطات المحلية للكشف عن محتويات هذا المنتوج، وتعقب مساره من المصدر إلى نقطة البيع، حماية للأرواح قبل فوات الأوان.

ولا يمكن في هذا السياق تجاهل الذاكرة الجماعية للمدينة، التي لا تزال تستحضر قضايا سابقة مرتبطة بترويج لحوم غير صالحة للاستهلاك، من بينها واقعة بيع لحوم الحمير، والتي هزّت الرأي العام وعرّت اختلالات خطيرة في منظومة المراقبة. فهل نحتاج في كل مرة إلى ضحية جديدة حتى نتحرك؟

إن مدينة فاس، بما تحمله من رمزية تاريخية وحضارية، لا تستحق أن تُترك صحة مواطنيها رهينة لمنتوجات مشبوهة، ولا أن تبقى المراقبة موسمية أو انتقائية. المطلوب اليوم ليس فقط فتح تحقيق في حادث بعينه، بل إعادة بناء الثقة عبر مراقبة صارمة، وشفافية في التواصل، وربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة.

ويبقى السؤال المؤلم مطروحاً بإلحاح: إلى متى ستظل فاس العريقة دون مراقبة حقيقية تحمي حياة أبنائها؟

التعليقات مغلقة.