أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الصحافة المبتذلة: حين تنحرف الكلمة عن رسالتها النبيلة

بدر شاشا

لم تكن الصحافة يومًا مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل كانت منذ نشأتها ضمير المجتمع ولسان الحقيقة؛ تحمل هموم الناس، وتكشف الفساد، وتبني الوعي. غير أنّ بعض المنابر الإعلامية، في المغرب كما في غيره من البلدان، اختارت أن تسلك طريقًا آخر: طريق السطحية والإثارة والابتذال، بحثًا عن الشهرة والربح السريع على حساب المصداقية والمضمون.

لقد أصبحنا نرى اليوم عناوين صاخبة تسبقها النوايا التجارية، وصورًا مستفزة تُروّج للتفاهة بدل الفكر، ومقالات تفتقر إلى العمق والموضوعية، وهدفها الوحيد جذب النقرات وزيادة عدد المشاهدات. وهكذا تحوّلت الكلمة، التي كانت سلاحًا في وجه الظلم والجهل، إلى سلعة رخيصة في سوق المنافسة الرقمية.

إنّ خطورة هذا النوع من الصحافة لا تكمن فقط في تدهور الذوق العام، بل أيضًا في تآكل الثقة بين القارئ ووسائل الإعلام. فحين تصبح الصحيفة أداة للترفيه الفارغ بدل الإخبار المسؤول، يضيع المعنى الحقيقي للصحافة، وتخسر المهنة هيبتها ودورها في بناء الوعي الجماعي.

ولعلّ أسباب انتشار الصحافة المبتذلة في المغرب متعددة؛ منها الضغوط الاقتصادية التي تدفع بعض المؤسسات إلى اللهاث وراء الإعلانات والمشاهدات، ومنها ضعف التكوين الصحفي، وغياب الالتزام الأخلاقي لدى بعض الممارسين. لكن السبب الأعمق هو استسهال المهنة، والتعامل معها كوسيلة للربح السريع لا كرسالة لخدمة المجتمع.

إنّ الحاجة اليوم ماسّة إلى إعلام مسؤول ونزيه، يُعيد للصحافة المغربية وجهها المشرق، ويستعيد ثقة القارئ في الكلمة الصادقة والتحليل العميق. فالكلمة الصادقة لا تموت، مهما علا ضجيج الابتذال.

التعليقات مغلقة.