أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

العنف ضد المرأة: واقع متفاقم وتأثيرات صحية واجتماعية خطيرة

العنف ضد المرأة: واقع متفاقم وتأثيرات صحية واجتماعية خطيرة

  محمد  عيدني  فاس

تستمر ظاهرة العنف الممارس ضد المرأة في جميع أنحاء العالم، وتشمل جميع أشكال العنف الجسدي والنفسي والجنسي، سواء من قبل الشريك المعاشر أو من أطراف أخرى. وتعتبر الأمم المتحدة العنف ضد المرأة أي فعل عنيف قائم على الجنس يؤدي أو من المرجح أن يؤدي إلى أذى أو معاناة للمرأة، جسديًا أو جنسيًا أو نفسيًا، بما في ذلك التهديد، والإكراه، والحرمان التعسفي من الحرية، سواء في الحياة العامة أو الخاصة.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن العنف من قبل الشريك المعاشر يشمل الاعتداء الجسدي، والعلاقات الجنسية القسرية، والإيذاء النفسي، وسلوكيات السيطرة، فيما يشمل العنف الجنسي أي محاولة لفرض علاقة جنسية أو التعرض للتحرش أو الاتجار بالجنس باستخدام الإكراه، بما في ذلك الاغتصاب، بغض النظر عن العلاقة القائمة بين الجاني والضحية.

آخر المستجدات العالمية

أفادت أحدث الإحصاءات العالمية أن واحدة من كل ثلاث نساء (33% تقريبًا) تتعرض للعنف الجسدي أو الجنسي خلال حياتها، وأن 38% من جرائم قتل النساء يرتكبها شركاؤهن الحميمون. كما تشير التقارير إلى أن الرجال يشكلون غالبية منفذي العنف، بينما يظل الأطفال والشابات معرضين بشكل خاص للعنف الجنسي في مرحلة الطفولة، حيث تتعرض نسبة تتراوح بين 15% و20% من الفتيات للعنف الجنسي قبل سن الرشد.

وفي السنوات الأخيرة، رصدت الدراسات زيادة استخدام وسائل التكنولوجيا الرقمية كأداة للتحرش والاعتداء النفسي، مما يجعل من الضروري توسيع نطاق التشريعات لتشمل العنف الإلكتروني بجانب العنف التقليدي.

عوامل الخطر

تشمل أبرز عوامل الخطر التي تؤدي إلى العنف ضد المرأة:

  • تدني مستويات التعليم للمرأة والجاني.

  • التعرض للعنف في مرحلة الطفولة أو مشاهدة العنف الأسري.

  • اضطرابات الشخصية أو السلوك المعادي للمجتمع لدى الجاني.

  • تعاطي الكحول والمخدرات بشكل ضار.

  • تعدد الشركاء أو الشك في الخيانة الزوجية.

  • ثقافة تقبل العنف وعدم المساواة بين الجنسين.

الآثار الصحية والاجتماعية

يتسبب العنف في آثار جسدية ونفسية وجنسية طويلة الأمد، تشمل:

  • إصابات جسدية، آلام مزمنة، مشاكل في الحركة واضطرابات صحية عامة.

  • حالات حمل غير مرغوب فيها وإجهاض، وعدوى الأمراض المنقولة جنسياً، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية.

  • تأثيرات نفسية مثل الاكتئاب، واضطرابات ما بعد الصدمة، ومشاكل النوم والأكل، ومحاولات الانتحار.

كما يؤثر العنف على الأطفال الذين ينشأون في أسر يسودها العنف، حيث تزيد احتمالية السلوكيات الخطرة، وإدمان المخدرات، وانتهاج العنف عند الكبر، كما ترتفع معدلات الوفيات والإصابات بين الرضع والأطفال نتيجة هذه البيئة العنيفة.

جهود التوعية والحماية الحديثة

تشدد المنظمات الدولية والحكومات على ضرورة:

  • تعزيز التشريعات والقوانين الخاصة بحماية النساء، بما في ذلك القوانين المتعلقة بالعنف الأسري والاغتصاب والتحرش الإلكتروني.

  • توسيع برامج الدعم النفسي والقانوني للضحايا، بما يشمل خطط الطوارئ وخدمات الاستشارة عبر الهاتف والإنترنت.

  • زيادة التوعية المجتمعية والتعليمية حول حقوق المرأة وطرق منع العنف.

يبقى العنف ضد المرأة قضية صحية عامة وانتهاكًا لحقوق الإنسان، ويتطلب استجابة شاملة تجمع بين القطاع القضائي، والأمني، والمجتمع المدني، والمؤسسات التعليمية والإعلامية. التحدي اليوم لا يقتصر على الحد من العنف التقليدي فقط، بل يشمل التصدي للعنف الرقمي والتحرش الإلكتروني الذي بات يهدد سلامة النساء والفتيات بشكل متزايد

التعليقات مغلقة.