أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الـمـخـتـلِـس بصفة “مخضرم”.. كيف خدع يوسف ماندور المغرب والولايات المتحدة؟

الـمـخـتـلِـس بصفة “مخضرم”.. كيف خدع يوسف ماندور المغرب والولايات المتحدة؟

لأكثر من عقد، قدّم يوسف ماندور نفسه باعتباره نموذجًا استثنائيًا لرجل قادم من المؤسسة العسكرية الأمريكية (US Army) إلى عالم الأعمال الدفاعية. ببدلة رسمية، خطاب وطني، لغة أمريكية مصقولة، ومشروعات واعدة، تمكّن من بناء صورة رجل دولة ناجح – قبل أن تنهار أمام تحقيقات فيدرالية كشفت شبكة احتيال وهويات مزورة.

بحسب وثائق التحقيق، لم يكن “الڤيتيران” الذي روّج له الإعلام سوى شخصية مصطنعة بعناية. فقد تبين أن ماندور، الذي غيّر اسمه إلى Joseph Mandour في الولايات المتحدة، حصل على شهادات عسكرية مزوّرة ومزايا مخصّصة للمحاربين القدامى (Veteran benefits) عبر وثائق مزيفة، ما مكّنه من دخول سوق حساس يتعلّق بـ العقود الدفاعية.

وخلال سنوات قليلة فقط، أصبح في موقع يمكّنه من الاستفادة من أكثر من 400 عقد عمومي في مجالات مرتبطة بـ الصناعة العسكرية والتكنولوجيا الدفاعية. وفي الوقت نفسه، ظل يوظّف الخطاب العاطفي حول خدمته المزعومة في الجيش الأمريكي لإقناع شركاء مغاربة وأجانب بموثوقيته وقدرته على نقل التقنية العسكرية إلى المغرب.

كان ظهوره في المؤتمرات والمنتديات الاقتصادية مصحوبًا بصور ببدلة عسكرية قديمة وشهادات محارب مخضرم مزيفة، إلى أن برزت التناقضات بين السجل العسكري الحقيقي والهوية التي سوّقها. وتكشف التحقيقات أنّ الرجل بنى مساره على سردية احتيالية متكاملة: من البزة العسكرية إلى صفقات الدفاع، مرورًا بوعد استثمارات ضخمة في الصناعة الدفاعية بالمغرب، وكل ذلك تحت غطاء “الخبير الذي يخدم بلدين”.

ومع سقوط القناع، تحوّل الملف إلى فضيحة وطنية ودولية، توضح كيف يمكن لشخص ما استغلال الهويات المزيفة والشهادات العسكرية الوهمية للوصول إلى عقود حساسة، وإساءة استخدام الثقة الوطنية والدولية.

التعليقات مغلقة.